فحملها على الاستحباب أولى.
ثم قال : «ومنها : قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات ، وهذا إنّما ينطبق على الشبهة في نفس
______________________________________________________
ولا يعقل أن يقال : الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة الّا في الشبهة الموضوعيّة ، فانّ تعليل الحكم بعلة عقليّة يجعل الحكم جاريا في جميع الأفراد وآبيا عن تخصيص الحكم ببعض الأفراد ، لأنّ ذلك يوجب وقوع التهافت بين العلّة وبين التخصيص ، فهل يصح أن يقال مثلا الظلم حرام لأنّه خسة النفس الّا ظلم الانسان جاره؟ أو يقال : الاحسان حسن لأنه يوجب رفعة النفس الّا إحسان الانسان لأولاده؟.
وعلى هذا (فحملها) أي : حمل أخبار الاحتياط من أول الأمر (على الاستحباب أولى) وذلك بأن يقال : أن أخبار الاحتياط تدلّ على مطلق طلب الاحتياط ، وانّه حسن على كلّ حال ، سواء في الشبهة الحكمية ، أو الشبهة الموضوعيّة ، أو الشبهة البدوية ، أو الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، لكن دلّ الدليل من الخارج عقلا وشرعا على أن في بعض الموارد يجب هذا الاحتياط مثل موارد العلم الاجمالي ، ومثل الشبهة الحكمية قبل الفحص ، الى غير ذلك.
(ثمّ قال) الحرّ رحمهالله : (ومنها :) أي : من الروايات التي يستفاد منها التفاصيل التي ذكرناها (قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات») بين ذلك ، فمن ترك الشّبهات نجا من المحرّمات ، ومن ارتكب الشّبهات وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم» (١) (وهذا انّما ينطبق على الشبهة في نفس
__________________
(١) ـ الكافي (اصول) : ج ١ ص ٦٨ ح ١٠ ، من لا يحضره الفقيه : ج ٣ ص ٨ ب ٢ ح ٣٢٣٣ ، تهذيب الأحكام : ج ٦ ص ٣٠٢ ب ٢٢ ح ٥٢ ، وسائل الشيعة : ج ٢٧ ص ١٠٦ ب ٩ ح ٣٣٣٤.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٧ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3747_alwasael-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
