قلنا : معناه أن الله سبحانه أنعم على موسى عليه الصلاة والسلام ، بإجابة دعوته فيه ، كما ورد في قوله تعالى : (وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (٢٩) هارُونَ أَخِي (٣٠)) [طه] فكان الجواب : (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) [القصص : ٣٥] فالمراد إذا ، بالهبة أنه سبحانه جعله عضدا له وناصرا ومعينا ؛ كذا فسّره ابن عبّاس رضي الله عنهما.
فإن قيل : لم وصف الله تعالى النبيّين المذكورين في قوله (أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ) [الآية ٥٨] بقوله تعالى (إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا) (٥٨) والمراد بآيات الرحمن القرآن ، والقرآن لم يتل على أحد من الأنبياء المذكورين؟
قلنا آيات الرحمن غير مخصوصة بالقرآن ، بل كل كتاب أنزله الله تعالى ففيه آياته ؛ ولو سلمنا أنّ المراد بها القرآن ، فنقول : إن المراد بقوله تعالى : (وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا) [الآية ٥٨] محمد (ص) وأمّته.
فإن قيل : قوله تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ) يدل على أن ترك الصلاة وإضاعتها كفر ، والإيمان شرط في توبة مضيعها؟
قلنا : قال ابن عبّاس رضي الله عنهما : المراد بهؤلاء الخلف هنا اليهود ؛ تركوا الصلاة المفروضة ، وشربوا الخمر ، واستحلّوا نكاح الأخت من الأب.
فان قيل : لم قال تعالى : (إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) (٦١) ولم يقل آتيا ، كما قال جلّ شأنه (إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ) [الأنعام : ١٣٤].
قلنا المراد بوعده تعالى ، هنا ، موعده وهو الجنة ، وهي مأتية يأتيها أولياؤه. الثاني : أن مفعولا هنا بمعنى فاعل ، كما في قوله تعالى : (حِجاباً مَسْتُوراً) (٤٥) [الإسراء] أي ساترا.
فإن قيل : قوله تعالى (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا) (٦٣) ، وقوله تعالى (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (١٣٣) [آل عمران] يدلّان من حيث المفهوم ، على أنّ غير المتقين لا يدخلون الجنة؟
قلنا : المراد بالتقوى هنا التقوى من
![الموسوعة القرآنيّة خصائص السور [ ج ٥ ] الموسوعة القرآنيّة خصائص السور](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3735_almusa-alquranya-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
