للوجوب في الجملة على تفصيل تأتي الإشارة إليه. هذا ، وتفصيل الكلام في المقام : أنّ الأمر بالشيء مع انتفاء شرطه المذكور بحسب الواقع إمّا أن يكون مع علم الآمر بذلك ، أو مع جهله. وعلى كلا التقديرين : فإمّا أن يكون مع علم المأمور بالحال ، أو مع جهله. وعلى التقادير : فإمّا أن يكون التكليف به مطلقا ، أو معلّقا على استجماع الشرائط. أمّا مع جهل الآمر بالحال فلا إشكال في جواز الأمر معلّقا على وجود شرطه ، سواء كان المأمور عالما بالحال أو جاهلا. كما أنّه لا إشكال في المنع مع علمهما بالحال ، من غير فرق بين إطلاق الأمر وتعليقه على حصول الشرط حسب ما أشار إليه المصنّف من حكايتهم الاتّفاق على منعه ، وظاهرهم يعمّ الصورتين ، بل ربّما كان المنع في الصورة الثانية من وجهين نظرا إلى قبح توجيه الأمر نحو الفاقد وقبح الاشتراط من العالم حسب ما يأتي الإشارة إليه في كلام السيّد.
بقي الكلام فيما إذا كان الآمر عالما بالحال والمأمور جاهلا وأراد توجيه الأمر مطلقا أو معلّقا على الشرط المفروض ، وما إذا كان جاهلا بالحال وأراد توجيه الأمر مطلقا غير معلّق على الشرط ، سواء كان المأمور عالما بالحال أو جاهلا أيضا. فهذه مسائل ثلاث ، وظاهر العنوان المذكور منطبق على الفرض الأوّل ، ونحن نفصّل القول في كلّ منها إن شاء الله. ثمّ نرجع إلى الكلام في ما قرّره المصنّف وحكاه عن السيّد رحمهالله.
فنقول : أمّا المسألة الاولى فقد وقع الكلام فيها بين علمائنا والأشاعرة ، وقد احتمل بعض الأفاضل في محلّ النزاع وجهين :
أحدهما : أن يكون النزاع في التكليف الواقعي الحقيقي ، فيراد أنّه إذا علم الآمر انتفاء الشرط بحسب الواقع فهل يجوز أن يطلبه منه ويكلّفه به على وجه الحقيقة ، أو لا؟
وثانيهما : أن يكون البحث في صدور الخطاب والتكليف الظاهري ، فيكون المراد : أنّه هل يجوز في الفرض المذكور أن يصدر عن الآمر التكليف بالفعل من
![هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين [ ج ٢ ] هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3679_hidayat-almustarshidin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
