هو العزم على الفعل في الثاني والثالث وهكذا ، وذلك كاف في انفصاله عن المندوب على ما هو مناط الشبهة عندهم في التزامهم بما ذكروه من بدليّة العزم.
قوله : (والأكثرون ... الخ).
عزى القول به إلى أبي الحسين البصري وفخر الدين ، وعزاه في المنية إلى أكثر المحقّقين، وقال أيضا : إنّه أطبق المحقّقون على عدم وجوبه بدلا عنه.
قوله : (فلأنّ الوجوب مستفاد من الأمر ، وهو مقيّد بجميع الوقت ... الخ).
قد أشار إلى هذه جماعة من الخاصّة والعامّة ، فمن الخاصّة : الشيخ في العدّة ، والمحقّق في المعارج ، والعلّامة في النهاية وغيره ، والسيّد العميدي في المنية ، وشيخنا البهائي ، وتلميذه الفاضل الجواد ، والفاضل الصالح وغيرهم. ومن العامّة : الآمدي في الإحكام ، والحاجبي والعضدي في المختصر وشرحه ، إلّا أنّ في كلامهم اختلافات في تقريره لا طائل في ذكره ، ومحصّل الاحتجاج الظاهر التوقيت الوارد في الأدلّة ، فإنّه لا شكّ في ورود التوقيت بما يزيد على مقدار أداء الفعل. وغاية ما يتخيّل فيه وجوه ثلاثة :
أحدها : إطالة الفعل بمقدار ما ضرب له من الوقت فينطبق عليه.
ثانيها : تكراره بمقدار الوقت.
ثالثها : الإتيان بالفعل في أيّ جزء شاء من ذلك الوقت من غير أن يقدّمه عليه أو يؤخّره عنه ، والوجهان الأوّلان باطلان بالإجماع ، فيتعيّن الثالث وهو المدّعى. واحتمال اختصاصه بأوّل الوقت أو آخره مع خروجه عن ظاهر العبارة على ما هو المناط في الاستدلال مدفوع ، بأنّه لا تعرّض في الكلام لاختصاصه (١) حسب ما قرّروه. وحينئذ فللخصم دفع ذلك بما يدّعيه من دلالة العقل على عدم جواز زيادة الوقت على الفعل ، لكن ستعرف وهنه. فالظاهر أنّه حجّة شرعيّة لا داعي
__________________
(١) في (ف) : لاختصاصه به.
![هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين [ ج ٢ ] هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3679_hidayat-almustarshidin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
