زمان خاصّ بأعظم من جواز ترك الفعل المتعلّق بمتعلّق خاصّ أو بآلة مخصوصة مع عدم منافاة شيء من ذلك ، لوجوب أصل الفعل ، وعدم جواز تركه لا ينافي جواز ترك كلّ من الخصوصيات المتّحدة بالواجب المأخوذة في الفرد المتّحد بالطبيعة الحاصلة بحصوله.
وبتقرير آخر : وجوب أصل الفعل عينا وعدم جواز تركه من دون تخيير فيه لا ينافي التخيير في أدائه والإتيان به ، والتخيير الحاصل في هذه المقامات إنّما هو في تأدية الواجب ، لا في أصله ، فإنّ الواجب نفس الطبيعة المطلقة أو المقيّدة ، ولا يجوز تركه ولا بدل له ، إلّا أنّ أداء ذلك الواجب يحصل بوجوه متعدّدة يتخيّر المكلّف بينها ، وذلك هو ما ذكرناه من التخيير التبعي ، وتلك الوجوه هي المطلوبة تبعا على الوجه المذكور من حيث حصول الطبيعة الواجبة بكلّ منها ، والإشكال المذكور في المقام مبنيّ على الخلط بين الأمرين وعدم التمييز بين اللحاظين.
قوله : (وهل يجب البدل وهو العزم ... الخ).
لا إشكال عند القائلين بحصول التوسعة في الواجبات الشرعيّة في جواز تأخير الموسّع عن أوّل الوقت ووسطه. كما أنّه لا إشكال في تعيين الإتيان بنفس الفعل في آخر الوقت وعدم الاكتفاء عنه بغيره ، واختلفوا في جواز تركه لا إلى بدل فيما عدا الوقت الأخير ، فقيل بعدم جواز تركه في شيء من أجزاء الوقت إلّا إلى بدل ينوب منابه وهو العزم على الفعل فيما بعد ، فيتخيّر المكلّف بينه وبين الفعل إلى أن يتضيّق الوقت فيتعيّن الفعل ، وقيل بجواز تركه في خصوصيّات تلك الأوقات من غير بدل وهو كما مرّت الإشارة إلى وجهه وسيجيء تفصيل القول فيه.
قوله : (وتبعه السيّد أبو المكارم).
وقد اختار ذلك شيخنا البهائي ، وتبعه تلميذه الفاضل الجواد. وحكي القول به عن الجبائين ، وعزاه الفاضل الجواد إلى أكثر أصحابنا. واضطربت كلماتهم في بيان ما يقع العزم المذكور بدلا عنه. فظاهر السيّد المرتضى أنّ العزم المذكور إنّما يقع بدلا عن نفس الفعل ، ولذا أنكر كون الإتيان بالبدل قاضيا بسقوط المبدّل ، وذكر أنّ الأبدال في الشرع على وجهين :
![هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين [ ج ٢ ] هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3679_hidayat-almustarshidin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
