|
إذا صاح شحرور
على غصن بانة |
|
تذكرت فيها
اللحظ والصعدة السمرا |
|
عسى نحوها يلوي
الزمان مطيتي |
|
وأشهد بعد الكسر
من نيلها جبرا |
|
لقد كان لي فيها
معاهد لذة |
|
تقضت وأبقت
بعدها أنفساً حسرى |
|
أحنّ الى تلك
المعاهد كلما |
|
يجدد لي مرّ
النسيم بها ذكرى |
|
اما والقدود
المائسات بسفحها |
|
وألحاظ غادات قد
امتلأت سحرا |
|
وما في رباها من
قوام مهفهف |
|
علا وغلا عن ان
يباع وان يشرى |
|
لئن عاد لي ذاك
السرور بأرضها |
|
وقرّت بمن أهواه
مقلتي العبرا |
|
لأعتنقن اللهو
في عرصاتها |
|
وأسجد في محراب
لذاتها شكرا |
|
رعى الله مرعاها
وحيّا رياضها |
|
وصب على أرجائها
المزن والقطرا |
|
منازل فيها
للقلوب منازه |
|
فلله ما أحلى
ولله ما أمرا |
|
يذكرني ريح
الصبا لذة الصِبا |
|
بروضتها الغنّا
وقد تنفع الذكرى |
|
على نيلها شوقاً
أصبّ مدامعي |
|
وأصبوا الى
غدران روضتها الغرّا |
|
كساها مديد
النيل ثوباً معصفراً |
|
وألبسها من بعده
حلّة خضرا |
|
وصافح أغصان
الرياض فأصبحت |
|
تمدّ له كفاً
وتهدي له زهرا |
|
وأودع في أجفان
منتزهاتها |
|
نسيماً اذا
وافاه ذو علة تبرا |
|
اذا حذّرتني
بلدة عن تشوّقي |
|
الى نيل مصر كان
تحذيرها أغرى |
|
وان حدثوني عن
فرات ودجلة |
|
وجدت حديث النيل
أحلى اذا مرّا |
|
سأعرض عن ذكر
البلاد وأهلها |
|
وأروى بماء
النيل مهجتي الحرّا |
|
وكم لي الى مجرى
الخليج التفاتة |
|
يسل بها دمعي
على ذلك المجرى |
|
جداول كالحيات
يلتف بعضها |
|
ولست ترى بطناً
وليست ترى ظهرا |
|
وكم قلت للقلب
الولوع بذكرها |
|
تصبّر فقال
القلب لم استطع صبرا |
|
أما والهوى
العذري والعصبة التي |
|
أقام لها العشاق
في فنهم عذرا |
![أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام [ ج ٥ ] أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F367_adab-altaff-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

