وقال واصفاً حاله في خروجه من الهند وسفره إلى الحج وزيارة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم :
|
اذا ما امتطيت
الفلك مقتحم البحر |
|
ووليت ظهري
الهند منشرح الصدر |
|
فما لمليك الهند
إن ضاق صدره |
|
عليّ يدٌ تقضي
بنهي ولا أمر |
|
ألم يصغ للأعداء
سمعاً وقد غدت |
|
عقاربهم نحوي
بكيدهم تسري |
|
فأوتر قوس الظلم
لي وهو ساخط |
|
وسدّد لي سهم
التغطرس والكبر |
|
وسدّ عليّ الطرق
من كل جانب |
|
وهمّ بما ضاقت
به ساحة الصبر |
|
إلى أن أراد
الله إنفاذ أمره |
|
على الرغم منه
في مشيئته أمري |
|
فردّ عليه سهمه
نحو نحره |
|
وقلّد بالنعماء
من فضله نحري |
|
واركبني فلك
النجاة فاصبحت |
|
على ثبج الدامآء
سابحة تجري |
|
فامسيت من تلك
المخاوف آمناً |
|
وعادت اموري بعد
عسر إلى يسر |
|
وكم كاشح قد راش
لي سهم كيده |
|
هناك فاضحى لا
يريش ولا يبري |
|
وما زال صنع
الله ما زال واثقاً |
|
به عبده ينجيه
من حيث لا يدري |
|
كأني بفلكي حين
مدت جناحها |
|
وطارت مطار
النسر حلّق عن وكر |
|
أسفت على المرسى
بشاطئ جدّة |
|
فجددت الافراح
لي طلعة البر |
|
وهبّ نسيم القرب
من نحو مكّةٍ |
|
ولاح سنا البيت
المحرّم والحجر |
|
وسارت ركابي لا
تملّ من السرى |
|
إلى موطن التقوى
ومنتجع البر |
|
إلى الكعبة
البيت الحرام الذي علا |
|
على كل عالِ من
بناء ومن قصر |
|
فطفت به سبعاً
وقبّلت ركنه |
|
واقبلت نحو
الحجر آوي إلى حجر |
|
ولو ساغ لي من
ماء زمزم شربة |
|
نقعت بها بعد
الصدى غلة الصدر |
|
هنالك الفيت
المسرة والهنا |
|
وفزت بما أملت
في سالف الدهر |
|
وقمت بفرض الحج
طوعاً لمن قضى |
|
على الناس حج
البيت مغتنم الاجر |
![أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام [ ج ٥ ] أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F367_adab-altaff-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

