قوله : ويظهر ذلك من تصديقه للنمام الخ.
ويذكر هنا قبل الاشكال على الاستدلال بالآية سبب نزولها وهو ان عبد الله بن نفيل كان منافقا وكان يقعد لرسول الله (صلىاللهعليهوآله) فيسمع كلامه وينقله الى المنافقين وينم عليه فنزل جبرئيل على رسول الله صلىاللهعليهوآله ان رجلا من المنافقين ينم عليك وينقل حديثك الى المنافقين فقال رسول الله (ص) من هو فعرفه لرسول الله فدعاه واخبره من عمل قبيحه فحلف انه لم يفعل فقال رسول الله (ص) قد قبلت منك أى صدق رسول الله بعد الحلف قول هذا المنافق فرجع الى اصحابه فقال ان محمد اذن اخبره الله تعالى انى أنمّ عليه وانقل خبره فقبل ... واخبرته انى لم افعل ذلك فقبل فانزل الله على نبيه هذه الآية الذين يؤذون النبى ... الآية.
الحاصل انه لا يبقى المجال للاستدلال بالآية على حجية الخبر لان تصديق المنافق لم يكن لترتيب جميع الآثار على خبره اذا تمّ بيان وجه نزول الآية شرع الى توضيح قوله ويظهر ذلك من تصديقه (ص) للنمام اى يظهر ان المراد بتصديقه للمؤمنين هو خصوص الآثار التى تنفعهم والظاهر ان المراد بالتصديق فى الآية خصوص ما ينفعهم ولا يضر غيرهم وفى باب حجية الخبر ترتيب جميع الآثار على المخبر به هذا موجب للفرق بين تصديق المؤمنين المستفاد من الآية والتصديق المطلوب فى اعتبار خبر الواحد.
فيظهر من الآية ان النبى (ص) صدق النمام بانه لم ينمه وكذا النبى صدق الله بانه نمّه فهذان التصديقان جمع بين المتنافيين
![هداية الأصول في شرح كفاية الأصول [ ج ٣ ] هداية الأصول في شرح كفاية الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3647_hedayat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
