واعلم : أن أصحابنا حكوا عن هؤلاء الأكابر ، ضد ما حكاه المعتزلة
أ ـ فروى القاضي أبو بكر في كتاب الهداية : أن عمر بن الخطاب خطب فحمد الله وأثنى عليه وذكر في تحميده : «من يهدي (١) الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له» والجاثليق بين يديه ، فأنكر «الجاثليق (٢)» ذلك بلسانه. فقال : ما يقول؟ فقالوا : يزعم ؛ أن الله يهدي ولا يضل فقال عمر : «كذب عدو الله ، بل الله خلقك ، وهو أضلك ، وهو يدخلك النار».
ب ـ وروي أيضا عن الشعبي عن علي رضي الله عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة. فقال : «ليس منا من لم يؤمن بالقدر ، خيره وشره».
ج ـ وقد اشتهر عن علي رضي الله عنه أنه حين أراد حرب أهل الشام.
قال :
|
شمرت ثوبي |
|
ودعوت قنبرا |
|
قدّم لوائي |
|
لا تؤخر حذرا |
|
لن يدفع الحذار |
|
ما قد قدرا |
قال القاضي أبو بكر ـ رحمهالله ـ هذا تصريح منه بأنه لا ينفع حذر من قدر.
د ـ وقال كعب بن زهير في قصيدته المشهورة في مدح رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
|
وقال كل خليل كنت آمله |
|
لا ألهينك ، أني عنك مشغول |
|
فقلت : خلوا سبيلي لا أبالكم |
|
فكل ما قدر الرحمن مفعول |
__________________
وأوقع عمر رضي الله عنه عقوبتين على رجل قال هذا القول. فقد جيء إليه بسارق ، فسأله : لم سرقت؟ فقال : قدر الله ذلك. فقال عمر : اضربوه ثلاثين سوطا ، ثم اقطعوا يده. فقيل له : ولم؟ فقال يقطع لسرقته ، ويضرب لكذبه على الله» ا. ه.
(١) إن الله يهدي الإنسان لعمل الخير ، إذا كانت نية الإنسان متجهة لعمل الخير ، والله يضل الإنسان إذا كانت نية الإنسان متجهة إلى الضلال.
(٢) الجاثليق : رئيس النصارى الكاثوليك. والكلام صحيح. فإن الله يرسل الأنبياء لهداية الناس ، ولمنعهم من الضلال.
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٩ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3642_almatalib-alalia-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
