تصلح إلا للكفر ، ومع حصول تلك القدرة يكون الكفر واجب الحصول. والسادس : إنك خلقت في إرادة جازمة مقتضية لحصول الكفر ، ومع حصول تلك الإرادة يكون الكفر واجب الحصول. وأيضا : فكما حصلت هذه الأسباب الستة في جانب حصول الكفر ، فهي بأسرها مفقودة في جانب الإيمان. مع أنه يمتنع حصول الإيمان إلا عند حصول مجموعها. فثبت : أنه حصل لعدم الإيمان اثني عشر سببا. كل واحد منها مستقل بعدم الإيمان. فكيف يليق بالحكيم أن يقول مع هذه الموانع القاهرة : (وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا) (١)؟ أو يقول : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ) (٢) اللهم إلا إذا قاله على سبيل الهزل. إلا أن على هذا التقدير يصير القرآن كتاب الهزل والسخرية.
وثانيها : قوله تعالى : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) (٣)؟ وهو إنكار بلفظ الاستفهام. ومعلوم : أن رجلا لو جلس في موضع ، بحيث لا يمكنه الخروج ، وقال له مولاه : ما منعك عن التصرف في حوائجي ، كان ذلك الكلام عبثا. وأيضا : المجبرة يقولون : إن الختم والطبع [والقسوة (٤)] والغشاوة والوقر والصّم والبكم والعمى والسد والإغواء والإضلال والإرانة والصرف والمكر والاستدراج والخداع. وكل واحد من هذه الأمور الستة عشر : سببه مستقل بالمنع من الإيمان. فمع قيام هذه الموانع بأسرها كيف [يليق (٥)] بالحكيم أن يقول : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا؟) وأيضا : الأعذار الاثني عشر قائمة ، ومع حصولها ، كيف يليق بالحكيم أن يقول : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا) (٦).
وثالثها : قوله تعالى لإبليس (ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ؟) (٧) وقول موسى
__________________
(١) سورة النساء ، آية : ٣٩.
(٢) سورة البقرة ، آية : ٢٨.
(٣) سورة الكهف ، آية : ٥٥.
(٤) من (ط ، ل) والدس (م).
(٥) سقط (م).
(٦) سورة الكهف ، آية : ٥٥.
(٧) ص ٧٥.
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٩ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3642_almatalib-alalia-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
