يمتنع صدور الفعل عنه ، وعند وجوده يجب (١) صدور الفعل عنه. وتكون أفعال العباد معلولات أفعال الله تعالى. وحينئذ يلزمهم ما ألزموه علينا. وإن كان الثاني. وهو أن صدور الفعل عن القادر لا يتوقف على الداعي ، فعلى هذا التقدير يخرج المعجز عن كونه دليلا على الصدق. لاحتمال : أنه تعالى خلق ذلك المعجز. لا لداعية ولا لغرض أصلا. وعلى هذا التقدير ، فإنه يخرج المعجز عن كونه دليلا على صدق المدعي.
الثالث : وهو أن إظهار المعجز على هذا الكاذب ، إنما يقبح إذا كان غرض الله منه: تصديق ذلك الكاذب. أما لو خلق الله المعجز عقيب دعوى الكاذب. لا لغرض التصديق ، بل لغرض آخر. لم يقبح البتة.
ومن المعلوم : أن أغراض الله تعالى في خلق المخلوقات كثيرة ، غير مضبوطة. ولما ثبت أنه يجوز أن يخلق الله تعالى ذلك المعجز عقيب دعوى الكاذب ، لغرض آخر سوى التصديق، وثبت أن على هذا التقدير لا يقبح [خلقه (٢)] علمنا : أنه لا يقبح من الله تعالى خلق المعجز ، عقيب دعوى الكاذب.
ولا يقال : إنه يقبح من الله تعالى خلق المعجز عقيب دعوى الكاذب مطلقا. وذلك لأنه تعالى [إن (٣)] خلقه لغرض تصديقه ، فهو قبيح. وإن خلقه لغرض آخر فهو أيضا قبيح. لأنه يوهم كونه واقعا لغرض التصديق. وكما أن فعل القبيح قبيح ، فكذا فعل ما يوهم القبيح قبيح أيضا. لأنا نقول : لا نسلم أن فعل ما يوهم القبيح : قبيح. ألا ترى أن إنزال المتشابهات قبح (٤) تقصيرا من المكلف. حيث قطع لا في موضع القطع. فكذا هاهنا. لما ثبت أن خلق المعجز ، عقيب دعوى الكاذب ، يحتمل وجها آخر ، سوى التصديق.
__________________
(١) تحت (م).
(٢) من (ط ، ل).
(٣) سقط (م).
(٤) القبيحة [الأصل].
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٩ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3642_almatalib-alalia-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
