بالغير ، فنجعل هذه الأمور الثلاثة علة لمعلولات ثلاثة فنجعل الإمكان علة لمادة الفلك الأقصى ، والوجود علة لصورته ، ووجوبه بالغير علة للعقل المدبر لذلك الفلك. وإذا كان هذا المعنى محتملا ، لم يلزم من القول بأن معلول ذات الله واحد. القول بأن معلول معلوله يجب أن يكون واحدا.
السؤال الثاني : سلمنا أن هذا التقسيم فاسد. فلم لا يجوز أن يقال : أن معلوله واحد. ومع ذلك فإنه يكون علة لوجود كل الممكنات؟ وبيانه : هو أن تأثير الفاعل ليس في الماهية ، فإنه لو كان كون السواد سوادا واقعا بالفاعل ، وكل ما بالغير يلزم ارتفاعه عند ارتفاع ذلك الغير. فعند فرض عدم ذلك المؤثر ، يجب أن يخرج السواد عن كونه سوادا. وذلك محال. فيثبت أن تأثير الفاعل ليس في الماهية ، بل في الوجود. لكن الوجود من حيث إنه وجود أمر واحد ، فالصادر عن العلة الأولى (١) هو الوجود فقط. والماهيات (من حيث هي) (٢) قابلة للوجود ، فيصل ذلك الوجود إلى كل ممكن بمقدار استعداده واستحقاقه. فالصادر عن العلة الأولى واحد ، والتعدد إنما حصل بحسب تعدد القوابل. وهذا كما نقول : إن الشمس علة للإضاءة ، والإضاءة أثر واحد وحقيقة واحدة. ثم إن الضوء إذا وقع على العالم فبعضه وقع على الحجر ، وبعضه وقع على الشجر. وذلك التعدد لم يحصل في التأثير ، وإنما حصل بحسب تعدد القوابل. فكذا هاهنا.
السؤال الثالث : لم لا يجوز أن يقال : إنه يجوز أن يصدر عن الواحد أكثر من الواحد؟ والدليل الذي ذكرتموه قد سبق الاعتراض عليه في باب أحكام العلل والمعلولات. والذي يقوي هذا الكلام هو أن الدليل الذي ذكرتموه في أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، إنما قام على المؤثر ، فإنا قلنا : إن مفهوم أنه صدر عنه هذا الأثر مغاير لمفهوم أنه صدر عنه ذلك الأثر. فهذا الدليل إن صح وجب أن يدل على أن المؤثر الواحد لا يصدر عنه أثران مختلفان ، وحينئذ يلزم
__________________
(١) الأولى (م).
(٢) من (س).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٣ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3632_almatalib-alalia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
