أن يقال : أن بتقدير كونه قادرا فاعلا مختارا ، يجب أن لا يصدر عنه إلا أثر واحد ، ومعلوم أن ذلك باطل بالاتفاق. فيثبت أن هذا الكلام مغالطة.
والجواب :
أما السؤال الأول : وهو قوله : إمكان المعلول الأول علة لمادة الفلك الأقصى ، ووجوده علة لصورته ، ووجوبه بالمبدإ الأول علة للعقل المدبر لذلك الفلك. فنقول: هذا باطل لوجوه :
الحجة الأولى : الإمكان ، ليس من الأمور الموجودة ، وما لا يكون موجودا امتنع كونه علة لشيء موجود. وإنما قلنا : إن الإمكان ليس من الأمور الموجودة ، لأنه لو كان موجودا ، لكان إما أن يكون واجبا لذاته (أو ممكنا لذاته) (١). لا جائزا أن يكون واجبا لذاته ، لأنه يثبت بالدليل أن واجب الوجود لذاته ليس إلا واحدا ، ولأن الإمكان صفة للممكن ، وصفة الشيء مفتقرة إليه ، والمفتقر (إلى الممكن) (٢) أولى بالإمكان. ولا جائز أن يكون ممكنا لذاته ، وإلا لكان إمكانه زائدا عليه ، ولزم التسلسل ، فثبت أن الإمكان ليس من الموجودات. فنقول : وما كان معدوما يمتنع أن يكون علة لشيء موجود ، لأن العدم نفي محض ، والنفي المحض يمتنع كونه علة للموجود ، فيثبت بهذا البرهان : إن الإمكان يمتنع أن يكون علة لشيء من الموجودات.
الحجة الثانية : أن نقول : الإمكان إما أن يكون معدوما ، وإما أن يكون موجودا. فإن كان معدوما امتنع كونه علة للموجود ، وإن كان موجودا فهو من الممكنات ، فله علة (وليست تلك العلة إلا العلة الأولى. فالعلة الأولى علة للإمكان والوجود ، فهي علة) (٣) بمعلولين. وقد فرضنا أنه ليس كذلك. هذا خلف.
الحجة الثالثة : الإمكان مفهوم واحد ، فهو نوع تحته أشخاص ، وحكم
__________________
(١) من (م).
(٢) من (م).
(٣) من (م).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٣ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3632_almatalib-alalia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
