لأنا نعلم بالضرورة : أن هذه الذرة ليست علة لتلك الذرة الأخرى ولا بالعكس.
وإنما قلنا : إنه يمتنع أن يكون معلوله أكثر من واحد ، لأن هذا متفق عليه بين الفلاسفة.
وأيضا : لو فرضنا ذلك لكان مفهوم أنه صدر عنه هذا المعلول ، مغاير لمفهوم أنه صدر عنه المعلول الثاني ، وهذان المفهومان إن كانا مقومين لتلك العلة ، لزم كونها مركبة. وقد فرضناها بسيطة. هذا خلف.
وإن كانا خارجين عنها ، فكل صفة خارجة عن الماهية لاحقة بها فهي ممكنة لذاتها ، واجبة بتلك الماهية. وحينئذ يعود التقسيم الأولى في كيفية كون تلك الماهية علة لذينك المفهومين الخارجين.
ويقضي ذلك إلى التسلسل ، وهو محال. وإن كان أحدهما داخلا في الماهية ، والآخر خارجا عنها فحينئذ يلزم كون تلك الماهية مركبة ، لأن الداخل في الماهية جزء لتلك الماهية ، وكل ماهية لها جزء فهي مركبة. وأيضا : معلول الماهية ليس إلا ذلك الواحد ، فثبت (١) أن البسيط الحق يمتنع أن يكون علة لمعلولين معا ، فيثبت أنه تعالى لو كان موجبا بالذات لكان إما أن يكون معلوله واحدا أو أكثر من واحد ، وثبت فساد القسمين. فيمتنع كونه موجبا بالذات ، ويبقى أن يكون فاعلا بالاختيار. فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : معلوله شيء واحد فقط؟ قلنا قوله : لو كان كذلك لكان معلول ذلك الواحد (٢) أيضا واحدا ، وحينئذ يلزم المحال. قلنا : لا نسلم أنه لو كان معلول ذات الله واحدا ، لزم أن يكون معلول ذلك المعلول أيضا واحدا. وبيانه : هو أن ذلك المعلول لا بد وأن يكون ممكن الوجود لذاته. أو لا بد أن يكون وجوده صادرا عن تلك العلة. فحصل هناك أمور ثلاثة : إمكانه ، ووجوده ، ووجوبه
__________________
(١) وهو (م) فثبت (س).
(٢) المعلول (م) الواحد (س).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٣ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3632_almatalib-alalia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
