وستأتي [هذه المسألة بالاستقصاء] (١) في باب قادرية الله تعالى.
فهذا تمام الكلام في حكاية كلام المتكلمين في إثبات كونه تعالى قديما أزليا.
وأما الوجه الذي تمسكوا به في إثبات كونه باقيا أبديا. فهو أنهم قالوا : ثبت بما ذكرنا كونه تعالى قديما أزليا. فنقول : ما ثبت قدمه ، فإنه يمتنع عدمه. واحتجوا على صحة هذه المقدمة بوجوه :
الحجة الأولى : وهي الحجة التي عليها تعويل الأشعرية. أن قالوا : هذا القديم لو عدم بعد وجوده ، فإما أن يكون عدمه لإعدام معدم أو لطريان ضد ، أو لانتفاء شرط ، والأقسام الثلاثة باطلة. فالقول بعدم القديم باطل. فيفتقر هاهنا إلى بيان أمرين : أحدهما : بيان حصر الأقسام ، والثاني : إفساد كل واحد منها. أما بيان الحصر فهو أنا نقول : كل شيء عدم بعد وجوده ، فإنه لا بد وأن يكون ذلك العدم جائزا. إذ لو كان ذلك العدم واجبا لذاته ، لكان ذلك العدم دائما ، ولو كان العدم دائما ، لما كان (٢) الوجود أزليا ، وإذا كان ذلك العدم أمرا جائزا ، وجب أن يكون له مرجح ، وذلك المرجح إما أن يكون عدميا أو وجوديا ، فإن كان عدميا فهو أن يقال : إنه إنما عدم لأجل أنه عدم شيء. كان ذلك الشيء محتاجا في وجوده إليه ، وهذا هو الذي قلنا : إنه ينعدم لانتفاء شرط ، وإما إن كان المقتضى لذلك العدم أمرا وجوديا فتأثيره في ذلك الإعدام ، وأما أن يكون على سبيل الاختيار (٣) وهو الذي سميناه الإعدام بالفاعل ، أو على سبيل الإيجاب ، وهو الذي سميناه بالعدم لأجل طريان الضد ، فيثبت بما ذكرنا : بيان حصر هذه الأقسام [الثلاثة] (٤) وأما بيان فساد كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة فهو أن نقول : إنما قلنا : إنه يستحيل أن يصير معدوما لأجل أن معدما أعدمه لوجهين :
__________________
(١) من (س).
(٢) لكان (س).
(٣) الإعدام (ز).
(٤) من (س).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ١ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3630_almatalib-alalia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
