[لما كان] (١) ممكنا فله سبب ، وسببه إما أن يكو هو هو ، أو ما يكون داخلا فيه أو ما يكون خارجا عنه» قلنا : لم لا يجوز أن يكون شيئا داخلا فيه؟ قوله : «يلزم كون ذلك الواحد علة لنفسه ، وعلة لعلة نفسه» قلنا : هذا إنما يلزم لو عللنا تلك الجملة ، بواحد من تلك الجملة ، أما لو عللنا تلك الجملة بكون كل واحد منها مستندا إلى واحد آخر بغير نهاية ، لم يلزم ما ذكرتم من المحال ، والحاصل : أنهم أبطلوا كون تلك الجملة معللة بنفسها ، وأبطلوا كونها معللة بواحد من تلك الجملة ، وعند هذا قالوا : يجب كونها معللة بشيء خارج [عن مجموع الممكنات ، وللسائل أن يقول : هاهنا قسم رابع ، وهو كون تلك الجملة معللة بكون كل واحد من آحادها معللا بواحد آخر لا إلى نهاية ، فمن المعلوم بالضرورة أن هذا القسم قسم مغاير للأقسام الثلاثة التي ذكرتموها ، فإن هذا القسم مغاير لكون تلك الجملة معللة بنفسها ، ومغاير لكون تلك الجملة معللة بواحد معين متناه ، ومغاير لكون تلك الجملة معللة بشيء خارج] (٢) عنها ، فثبت أن هذا القسم مغاير للأقسام [الثلاثة] (٣) التي ذكرتم فأنتم اشتغلتم بتلك الأقسام ، التي هي خارجة عن المقصود ، وأما هذا القسم الرابع فهو القسم الذي وقع الشك فيه ، وإنما شرعتم في هذا البحث لأجل إبطاله ، ثم تركتموه وأهملتموه ، وما تعرضتم له.
فالحاصل : أن الدليل الذي ذكرتموه : ذكرتموه في إبطال أقسام ، لا حاجة لها. وإبطال القسم الذي تعلقت الحاجة به [أهملتموه (٤) فكان هذا من باب التمويه.
فإن قالوا : التقسيم الذي ذكرناه صحيح ، فإنا قلنا : علة تلك الحاجة ، إما نفسها [أو شيء داخل فيها] (٥) أو شيء خارج عنها ، ومعلوم أنه لا مزيد
__________________
(١) من (س).
(٢) من (ز).
(٣) من (ز).
(٤) من (ز).
(٥) من (ز).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ١ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3630_almatalib-alalia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
