وكذلك ابن خلكان أوردها بتمامها ، وترجمها بعض المستشرفين الى اللاتينية (١) وشطًّرها وخمَّسها كثيرون ، وأعجبني من ذلك تخميس جرجي افندي نخلة سعد ، من أدباء لبنان ، نشرته مجلة العرفان اللبنانية وأوله :
|
تركتُ صحبي بين
الكأس والغزلِ |
|
يداعبون ذوات
الأعين النُجُلِ |
|
أما أنا ولسان
الحق يشهد لي |
|
أصالة الرأي
صانتني عن الخطل |
وحلية الفضل زانتني لدى العطل
وكل التخميس جاء مجارياً لمتانة القصيدة منسجماً معها ، واذا كنا لم نذكره هنا فلا تفوتنا القصيدة فهي حاوية لجملة من الحكم والنصائح وها هي :
|
أصالة الرأي
صانتني عن الخطلِ |
|
وحلية الفضل
زانتني لدى العطل |
|
مجدي أخيراً
ومجدي أولاً شَرعٌ |
|
والشمس رأد الضحى
كالشمس في الطفل |
|
فيمَ الإقامة
بالزوراء لا سكني |
|
بها ولا ناقتي
فيها ولا جملي |
|
ناء عن الأهل
صِفرَ الكفِ منفرد |
|
كالسيف عُرّي
متناه من الخلل |
|
فلا صديقٌ إليه
مُشتكى حزني |
|
ولا أنيس إليه
منتهى جَذَلي |
|
طالِ اغترابي
حتى حنًّ راحلتي |
|
ورحلها وقرى
العسالة الذُبُل |
|
وضجَّ من لغَبٍ
نضوي وعجّ لما |
|
يلقى ركابي
ولَّج الركب في عذلي |
|
أريد بسطة كفٍ
أستعين بها |
|
على قضاء حقوق
للعلى قِبَلي |
|
والدهر يعكس
آمالي ويُقنعني |
|
من الغنيمة بعد
الكد بالقَفَل |
|
حُبُّ السلامة
يَثني همَّ صاحبه |
|
عن المعالي
ويُغري المرء بالكسل |
|
فإن جنحتَ إليه
فاتخذ نَفَقاً |
|
في الارض أو
سُلَّماً في الجوّ فاعتزل |
|
ودعُ غِمار
العلى للمقدمين على |
|
ركوبها واقتنع
منهنَّ بالبلل |
|
يرضى الذليل
بخفض العيش يخفضه |
|
والعزّ بين رسيم
الأينق الذُلُل |
|
فادرأ بها في
نحور البيد حافلةَ |
|
معارضاتٍ مثاني
اللجم بالجُدُل |
__________________
١ ـ خريدة القصر.
![أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام [ ج ٣ ] أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F361_adab-altaff-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

