ابن العودي النيلي
|
متى يشتفى من
لاعج الشوق مغرمُ |
|
وقد لجّ
بالهجران مَن ليس يرحمُ |
|
اذا همَّ أن
يسلو أبى عن سلوه |
|
فؤاد بنيران
الأسى يتضرم |
|
ويثنيه عن
سلوانه لخريدة |
|
عهود التصابي
والهوى المتقدم |
|
رمته بلحظ لا
يكاد سليمه |
|
من الخبل والوجد
المبرِّح يسلم |
|
اذا ما تلظت في
الحشا منه لوعة |
|
طفتها دموع من
أماقيه سُجّم |
|
مقيم على أسر
الهوى وفؤاده |
|
تغور به ايدي
الهموم وتتهم |
|
يجّن الهوى عن
عاذليه تجلدا |
|
فيبدي جواه ما
يجن ويكتم |
|
يعلل نفسا
بالأماني سقيمة |
|
وحسبك من داء
يصحّ ويسقم |
|
رعى الله ذياك
الزمان وأعصراً |
|
لهونا بها
والرأس أسود أسحم |
|
وقد غفلت عنا
الليالي وأصبحت |
|
عيون العدى عن
وصلنا وهي نوم |
|
فكم من ثديّ قد
ضمت غصونها |
|
اليَّ وأفواه
لها كنت ألثم |
|
أجيل ذراعي
لاهيا فوق منكب |
|
وخصر غدا من
ثقله يتظلم |
|
وامتاح راحا من
شنيبٍ كأنه |
|
من الدرِّ
والياقوت في السلك ينظم |
|
فلما علاني
الشيب وابيض مفرقي |
|
وبان الصبا
واعوّج مني المقدم |
|
وأضحى مشيبي
للغذار ملثماً |
|
به ولرأسي
بالبياض يُعمّم |
|
وأمسيت من وصل
الغواني مخيّبا |
|
كأني من شيبي
لديهنّ مجرم |
|
بكيتُ على ما
فات مني ندامة |
|
كأني خنساء به
أو متمم |
![أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام [ ج ٣ ] أدب الطّف أو شعراء الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F361_adab-altaff-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

