حذاؤه ووتره ، وسألوه أن ينظر لهم [في] (١) من ينوب عنهم يوما ليصلحوا أحوالهم.
فنادى مناديه (٢) باللّيل : من أراد أن يقعد فليقعد ، فقد كفي.
ثمّ أمر الرّعاء فرحلوا (٣) ، وركب وحده فرسا له نجديّا من أكرم (٤) الخيل سبقا وأدبا وجنّب حجرة. فما هو إلّا أن وردت الأنعام ذلك الوادي حتّى خرجت عليها العبيد ، فاستاقوها وقتلوا من الرّعاء تسعة. فركب ابن زيدان فأدرك العبيد ، وهم سبعمائة رجل (٥) أبطال (٦) ، فقال لهم : ردّوا المال ، وإلّا فأنا عليّ بن زيدان. فتسرّعوا إليه فكان لا يضع سهما إلّا بقتيل (٧) ، حتّى إذا ضايقوه اندفع عنهم غير بعيد ، فإذا ولّوا كرّ عليهم (٨) ، ولم يزل ذلك دأبه ودأبهم حتّى قتل منهم خمسة وتسعين رجلا ، فطلب الباقون أمانه ففعل ، وأمرهم أن يدير بعضهم بكتاف بعض ، ففعلوا ، وأخذ جميع أسلحتهم (٩) فحمّلها بعمائمهم على ظهور الإبل ، وعاد والعبيد بين يديه أسارى.
وقد كان بعض الرّعاء هرب فنعاه إلى النّاس ، فخرج النّاس أرسالا حتّى لقوة العصر خارجا من الوادي ، والمواشي سالمة ، والعبيد أسارى (١٠).
قال لي أبي : أذكر أنّا لم نصل تلك اللّيلة صحبته (١١) إلى المدينة حتّى
__________________
(١) إضافة من النكت.
(٢) في الأصل : «من ناديه».
(٣) في النكت ١٧ «فسرّحوا على عادتهم».
(٤) في النكت : «من كرام».
(٥) في النكت : «راجل».
(٦) في الأصل : «أبطالا».
(٧) زاد في النكت : «منهم».
(٨) زاد في النكت : «فنال منهم ما يريد».
(٩) في النكت : «جميع أسلحة الأحياء والقتلاء».
(١٠) النكت العصرية ١٧ ، ١٨.
(١١) في النكت ١٨ «صحبة عمّك».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3597_tarikh-alislam-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
