(وحرب صفين وحرب الخوارج ، فالمصيب علي ، لما ثبت له من الإمامة وظهر من التفاوت ، لا كلتا الطائفتين على ما هو رأي المصوبة ولا إحداهما من غير تعيين على ما هو رأي بعض المعتزلة والمخالفون بغاة لخروجهم على الإمام الحق لشبهة. لا فسقة أو كفرة على ما يزعم الشيعة جهلا بالفرق بين المخالفة والمحاربة بالتأويل وبدونه. ولهذا نهى علي عن لعن أهل الشام ، وقال : إخواننا بغوا علينا. وقد صح رجوع أصحاب الجمل. على أن منا من يقول : إن الحرب لم تقع عن عزيمة. وإن قصد عائشة (رضي الله عنها) لم يكن إلا إصلاح ذات البين).
قاتل علي (رضي الله عنه) ثلاث فرق من المسلمين على ما قال النبي (صلىاللهعليهوسلم) : إنك تقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين. فالناكثون هم الذين نكثوا العهد والبيعة ، وخرجوا إلى البصرة ، مقدمهم طلحة والزبير (رضي الله عنهما) وقاتلوا عليا (رضي الله عنه) بعسكر مقدمهم عائشة (رضي الله عنها) في هودج على جمل أخذ بخطامه كعب بن مسعود ، فسمى ذلك الحرب حرب الجمل. والمارقون هم الذين نزعوا اليد عن طاعة علي (رضي الله عنه) بعد ما بايعوه وتابعوه في حرب أهل الشام زعما منهم أنه كفر حيث رضي بالتحكيم ، وذلك أنه لما طالت محاربة علي (رضي الله عنه) ومعاوية بصفين واستمرت ، اتفق الفريقان على تحكيم أبي موسى الأشعري ، وعمرو بن العاص في أمر الخلافة ، وعلي الرضا بما يريانه ، فاجتمع الخوارج على عبد الله بن وهب الراسبي (١) وساروا إلى النهروان ، وسار إليهم علي (رضي الله عنه) بعسكره وكسرهم ، وقتل الكثير منهم ، وذلك حرب الخوارج وحرب النهروان. والقاسطون معاوية وأتباعه الذين اجتمعوا عليه ، وعدلوا عن طريق الحق الذي هو بيعة علي (رضي الله عنه) والدخول تحت طاعته ، ذهابا إلى أنه
__________________
(١) هو عبد الله بن وهب الراسبي ، من الأزد من أئمة الأباضية كان ذا علم ، ورأي وفصاحة ، وشجاعة ، وكان عجبا في العبادة ، أدرك النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ، وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص ثم كان مع علي في حروبه ولما وقع التحكيم أنكره جماعة ، فيهم الراسبي ، فاجتمعوا في النهروان (بين بغداد وواسط) وأمروه عليهم فقاتلوا عليا وقتل الراسبي في هذه الوقعة عام ٣٨ ه.
![شرح المقاصد [ ج ٥ ] شرح المقاصد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3517_sharh-almaqasid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
