وقال رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) : «الله الله في أصحابي ، الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا من بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم»(١).
وللروافض سيما الغلاة منهم مبالغات في بغض البعض من الصحابة (رضي الله عنهم) والطعن فيهم بناء على حكايات وافتراءات لم تكن في القرن الثاني والثالث. فإياك والإصغاء إليها. فإنها تضل الأحداث ، وتحير الأوساط ، وإن كانت لا تؤثر فيمن له استقامة على الصراط المستقيم. وكفاك شاهدا على ما ذكرنا أنها لم تكن في القرون السالفة ، ولا فيما بين العترة الطاهرة بل ثناؤهم على عظماء الصحابة وعلماء السنة والجماعة ، والمهديين من خلفاء الدين مشهور وفي خطبهم ورسائلهم وأشعارهم ومدائحهم مذكور. والله الهادي.
قال : وتوقف علي (رضي الله عنه)
(وتوقف علي (رضي الله تعالى عنه) في بيعة أبي بكر كان للحزن والكآبة ، وعدم الفراغ للنظر والاجتهاد ، وعن نصرة عثمان بعدم رضاه ، لا برضاه ، ولهذا قال : والله ما قتلت عثمان ، ولا مالأت عليه. وتوقف في قبول البيعة إعظاما للحادثة ، وإنكارا ، وعن قصاص القتلة لشوكتهم (٢) أو لأنهم عنده بغاة. والباغي لا يؤاخذ بما أتلف من الدم والمال عند البعض)
قد استقرت آراء المحققين من علماء الدين على أن البحث عن أحوال الصحابة وما جرى بينهم من الموافقة والمخالفة ليس من العقائد الدينية ، والقواعد الكلامية ، وليس له نفع في الدين ، بل ربما يضر باليقين ، إلا أنهم ذكروا نبذا من ذلك لأمرين :
__________________
ـ ٢٢١ ـ (٢٥٤٠) بسنده عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قال : وذكره. وأبو داود في السنة ١٠ والترمذي في المناقب ٥٨ ، وأحمد بن حنبل في المسند ٣ : ١١
(١) الحديث رواه الإمام أحمد في المسند ٥ : ٥٤ ، ٥٧ (حلبى).
(٢) الشوكة ، واحدة الشوك ، وشاكته الشوكة : أي دخلت في جسده ، والشوكة : شدة البأس ، والحد في السلاح وشوكة العقرب : إبرتها.
![شرح المقاصد [ ج ٥ ] شرح المقاصد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3517_sharh-almaqasid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
