القود عن ابن عمر ، والحد عن الوليد بن عقبة (١) ، وخذله الصحابة حتى قتل ، ولم يدفن إلا بعد ثلاث.
قلنا : بعض ذلك غير قادح في إمامته كفاسد ولاته. وبعضه افتراء ، وبعضه اجتهاد. ورد الطريد كان بسماع لا يكفيهم ويكفيه. وترك النصرة والدفن بلا عذر لو صح فقدح فيهم لا فيه).
من مطاعنهم في عثمان (رضي الله عنه) أنه ولى أمور المسلمين من ظهر منهم الفسق والفساد ، كالوليد بن عقبة (٢) وعبد الله بن أبي سرح ومروان بن الحكم ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ومن يجري مجراهم ، وأنه صرف أموال بيت المال إلى أقاربه حتى نقل أنه صرف إلى أربعة نفر منهم أربعمائة ألف درهم ، وأنه حمى لنفسه. وقد قال النبي (صلىاللهعليهوسلم) إنه لا حمى إلا لله ولرسوله. وعمر إنما حمى لإبل المسلمين العاجزين ولنحو نعم الصدقة والجزية والضوال ، لا لنفسه ، وأنه أحرق مصحف ابن مسعود ، وضربه حتى كسر ضلعين من أضلاعه ، وضرب عمارا حتى أصابه فتق ، وضرب أبا ذر ونفاه إلى الربذة ، وأنه رد الحكم بن العاص وقد سيره رسول الله (صلىاللهعليهوسلم) وأنه أسقط القود عن عبد الله بن عمر وقد قتل الهرمزان ، والحد عن الوليد بن عقبة ، وقد شرب الخمر. وأن الصحابة خذلوه حتى قتل ، ولم يدفن إلا بعد ثلاثة أيام.
والجواب أن بعض هذه الأمور مما لا يقدح في إمامته كظهور الفسق والفساد من ولاة بعض البلاد ، إذ لا اطلاع له على السرائر ، وإنما عليه الأخذ بالظاهر ، والعزل عند تحقق الفسق ومعاوية كان على الشام في زمن عمر أيضا ، والمذهب أن
__________________
(١) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبو وهب الأموي القرشي وال من فتيان قريش وشعرائهم وأجوادهم فيه ظرف ومجون ولهو وهو أخو عثمان بن عفان لأمه أسلم يوم فتح مكة وبعثه رسول الله على صدقات بني المصطلق ثم ولاه عمر صدقات بني تغلب ، وولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص سنة ٢٥ ه عزل عن الخلافة وتوفي عام ٦١ ه راجع الإصابة ت ٩١٤٩ والأغاني طبعة الدار ٥ : ١٢٢ ومعرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري ١٩٣ والمسعودي ٤ : ٢٥٧ ـ ٢٦١.
![شرح المقاصد [ ج ٥ ] شرح المقاصد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3517_sharh-almaqasid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
