حال الرعية وأوثق في اندفاع الفتنة. وهذا بخلاف النبي (صلىاللهعليهوسلم) فإنه مبعوث من العليم الحكيم الذي يختار من يشاء من عباده لنبوته ، ويوحي إليه مصالح الملك والملة ، ويراه أهلا لتبليغ ما أوحى إليه بمشيئته فيدل ذلك قطعا على أفضليته وإليه الإشارة بقوله تعالى : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(١)
وقد يحتج بجواز تقديم المفضول بوجوه :
الأول ـ إجماع العلماء بعد الخلفاء الراشدين على انعقاد الإمامة لبعض (٢) القرشيين مع أن فيهم من هو أفضل منه.
الثاني ـ أن عمر (رضي الله عنه) جعل الإمامة شورى بين ستة من غير نكير عليه. مع أن فيهم عثمان وعليا ، وهما أفضل من غيرهم إجماعا ، ولو وجب تعيين الأفضل لعينهما.
الثالث ـ أن الأفضلية أمر خفي قلما يطلع عليه أهل الحل والعقد وربما يقع فيه النزاع ويتشوش الأمر. وإذا أنصفت فتعيين الأفضل متعسر في أقل فرقة من فرق الفاضلين ، فكيف في قريش مع كثرتهم وتفرقهم في الأطراف (٣) وأنت خبير بأن هذا وأمثاله على تقدير تمامه إنما يصلح للاحتجاج (٤) على أهل الحق ، دون الروافض (٥) فإن الإمام عندهم منصوب من قبل الحق لا من قبل الخلق.
قال : وأن يكون معصوما.
(بوجوه : الأول ـ القياس على النبوة بجامع إقامة الشريعة ، وحماية البيضة.
__________________
(١) سورة يونس آية رقم ٣٥.
(٢) في (ب) لبعض من القرشيين بدلا من «لبعض القرشيين».
(٣) في (ب) أطراف البلاد بدلا من (الأطراف).
(٤) سقط من (ب) لفظ (للاحتجاج).
(٥) الرافضة الذين كانوا مع زيد بن علي ثم تركوه لأنهم طلبوا إليه أن يتبرأ من الشيخيين فقال : لقد كانا وزيري جدي فلا أتبرأ منهما فرفضوه وتفرقوا عنه ، والزيدية من الشيعة ، وقد يطلق بعض الناس اسم الرفض على كل من يتولى أهل البيت وعلى هذا جاء قول الذي يقول :
|
إن كان رفضا حب آل محمد |
|
فليشهد الثقلان أني رافض |
![شرح المقاصد [ ج ٥ ] شرح المقاصد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3517_sharh-almaqasid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
