(أن يكون هاشميا بل علويا ، ؛ وعالما بكل أمر حتى المغيبات ، قولا بلا حجة ، مع مخالفة الإجماع. وأن يكون أفضل أهل زمانه ، لأن تقديم المفضول قبيح عقلا. ونقل عن الأشعري (١) : تحصيلا لغرض نصبه ، وقياسا على النبوة. ورد بالقدح في قاعدة القبح ، مع أن تقديم المفضول ربما يكون أصلح ، والبعثة من قبل الحكيم العليم ، فيختار الأفضل ، بل تحصل الأفضلية بالبعثة. وقد يحتج لتقديم المفضول بالإجماع بعد الخلفاء ، وبالشورى ، وبخفاء الأفضلية عن الخلق في الأغلب)
أمورا منها : أن يكون هاشميا ، أي من أولاد هاشم بن عبد مناف أبي عبد المطلب. وليس لهم في ذلك شبهة فضلا عن حجة وإنما قصدهم نفي إمامة أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم) ومنهم من اشترط كونه علويا نقيا لخلافة بني العباس ، وكفى بإجماع المسلمين على إمامة الأئمة الثلاثة حجة عليهم. ومنها أن يكون عالما بكل الأمور ، وأن يكون مطلعا على المغيبات ، وهذه جهالة تفرد بها بعضهم. ومنها أن يكون أفضل أهل زمانه لأن قبح تقديم المفضول على الأفضل في إقامة قوانين الشريعة وحفظ حوزة الإسلام معلوم للعقلاء ، ولا ترجيح في تقديم المساوى ، ونقل مثل ذلك عن الأشعري حتى لا تنعقد إمامة المفضول مع وجود الأفضل ، لأن الأفضل أقرب إلى انقياد الناس له ، واجتماع الآراء على متابعته ، ولأن الإمامة خلافة عن النبي (٢) (صلىاللهعليهوسلم) فيجب أن يطلب لها من له رتبة أعلى ، قياسا على النبوة. وأجيب بأن القبح بمعنى استحقاق تاركه الذم والعقاب عند الله ممنوع ، وبمعنى عدم ملائمته بمجاري العقول والعادات غير مقيد ، مع أنه أيضا في حيز المنع. إذ ربما يكون المفضول أقدر على القيام بمصالح الدين والملك. ونصبه أوقع لانتظام
__________________
(١) هو على بن إسماعيل بن إسحاق أبو الحسن من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري ، مؤسس مذهب الأشاعرة ولد عام ٢٦٠ ه ، وتوفي عام ٣٢٤ ه راجع طبقات الشافعية ٢ : ٢٤٥ والمقريزي ٢ : ٣٥٩ وابن خلكان ١ : ٣٢٦ والبداية والنهاية ١١ : ١٨٧ ودائرة المعارف الإسلامية ٢ : ٢١٨.
(٢) النبي : من أوحى الله إليه بواسطة ملك ، أو ألهم في قلبه أو نبه بالرؤيا الصالحة ، فالرسول أفضل بالوحي الخاص الذي فوق وحي النبوة ، لأن الرسول : هو من أوحى إليه جبرائيل خاصة بتنزيل الكتاب من الله.
![شرح المقاصد [ ج ٥ ] شرح المقاصد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3517_sharh-almaqasid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
