١١
تعدّد الصفات وبساطة الذات
سؤال : كيف يتناسب القول بتعدّد صفات الله سبحانه مع بساطة ذاته سبحانه؟
الجواب : إنّ السؤال إنّما يتوجّه إذا كان كلّ واحد من هذه الصفات يكون جزءاً خاصّاً ويحتل موضعاً معيّناً من ذاته سبحانه ، فحينئذٍ يمكن القول بأنّه يستلزم التركيب في ذاته سبحانه ، ولكن إذا قلنا بأنّ كلّ واحد من هذه الصفات يكوّن «تمام» الذات ، برمّتها وبأسرها ، فلا يبقى حينئذٍ أيّ مجال لتصوّر التركيب في شأنه تعالى ، إذ ما المانع من أن يكون شيء على درجة من الكمال بحيث تكون ذاته ، علماً كلّها ، وقدرة كلّها ، وحياة كلّها ، دون أن تظهر أيّة كثرة في ذاته ، نعم لو كانت هناك كثرة فإنّما هي في عالم الاعتبار والذهن دون الواقع الخارجي ، إذ يكون في هذه الصورة مصداق العلم في الله نفس مصداق القدرة ، ويكون كلاهما نفس مصداق الذات بلا مغايرة ولا تعدّد.
ولتقريب هذا المعنى الدقيق نشير إلى مثال له في عالم الممكنات.
ولنأخذ مثلاً : (الإنسان) فكلّ وجوده مخلوق لله ، بينما هو أيضاً بكلّه
![الفكر الخالد في بيان العقائد [ ج ١ ] الفكر الخالد في بيان العقائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3509_alfekr-alkhaled-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
