والتقى بكاظم رشتى فلازمه ملازمة الظل لصاحبه ، وكان الرشتى معجبا بالفتى وجماله فأوحى لتلاميذه بأنه المهدى المنتظر ، والباب الّذي يتوقعونه ، وساعده على ذلك تلميذ من تلاميذ الرشتى ، اسمه ملا حسين البشروئى الّذي كان يبحث عن خليفة يخلف الرشتى فتوسم ذلك فى على محمد الشيرازى الّذي أحبه الرشتى وأرهص إرهاصات متعددة بأنه الخليفة من بعده ، وبأنه الباب والمهدى المنتظر.
فكان ملا حسين البشروئى أول من آمن بهذا الباب ، فأنعم عليه الباب بلقب باب الباب ، واختار ثمانية عشر من أتباعه وأطلق عليهم لفظ" حي" ؛ لأن مجموعها بحساب الجمل ثمانية عشر (١) ، وأرسلهم لنشر مذهبه فى أنحاء إيران المختلفة.
وادعى الشيرازى أنه خليفة موسى وعيسى ومحمد ، وأنه نقطة التقاء الأديان ، فثار عليه العلماء ، وسجن ثم أعدم بعد ذلك فى اليوم السابع والعشرين من شعبان سنة ١٢٦٦ ه ، الموافق الثامن من يوليو ١٨٥٠ م. " اقتيد مع اثنين من أصحابه ، من قلعة جهريق فطيف بهم فى شوارع تبريز وطرقها إلى ساحة الإعدام.
وهو وصاحباه يتبرءون من البابية ، وقنصل الروس يتابع المشهد وهو لا يكتم قهره وحسرته ، وألقى بجثته فى خندق خارج المدينة ، مشيعا بلعنات المؤمنين والتقط القنصل الروسى صور المشهد وبعث بها إلى حكومته.
وفى قول الكاشانى فى (نقطة الكاف) أن الدولة الإيرانية سمحت بعد أيام لوصيه" يحيى صبح أزل" فأخرج الجثة وكفنها بكفن من الحرير الأبيض
__________________
(١) الحاء بحروف الجمل تدل على العدد ٨ ، والياء تدل على العدد ١٠.
