وانتصر البابيون فى البداية ، وأحدث البابيون مذابح كبيرة بين المسلمين فى مدينة مازندران.
فلما انتشر نبأ هذه المصيبة فى أرجاء مازندران هلعت له القلوب ، وأخذ الناس أهبتهم للذود عن دينهم ، والدفاع عن أنفسهم وأموالهم ، وأرسل الشاه قائدا من أبرز قواده هو الأمير" مهدى قلى مرزا" وزحف الأمير على قلعة الخراسانى فى اليوم التاسع والعشرين من المحرم سنة ١٢٦٥ ه فلما دنا منها عسكر قبالتها ، وقامت الحرب على ساقها بين الفريقين ، ودامت أشهرا تأكل النفوس والأموال ، وكانت الحرب سجالا بينهم خلال هذه المدة حتى أصيب الخراسانى برصاصة فى صدره وأخرى فى بطنه من جيش المسلمين ، فكتم الأمر على رجاله ، وثبت على ظهر جواده ، وأمرهم بالرجوع إلى القلعة ، حتى إذا دخلوها انقلب طريحا على الأرض إلى جانب الملا محمد على البارفروشي ، وأوصى قومه بطاعة البارفروشي ، وأوصاهم بأن يدفنوه تحت جدار القلعة ، ويدفنوا معه ملابسه وسيفه ، ويمحو آثار قبره حتى لا يعرف فينبش ، ويمثل به ، ثم قضى نحبه ونفذوا وصيته .. واستطاع جيش المسلمين أن يضيقوا الخناق على البابيين وأصلوهم فى قلعتهم الهزيمة المرة ـ فلم يكن خليفة ـ حسين الخراسانى قائدا ماهرا ، وقيل : إن عدد الجنود والأهالى الذين استشهدوا فى حربهم مع جيوش الملا" حسين الخراسانى" حوالى خمسمائة ، وهلك من البابيين ألفان وخمسمائة (١).
هذا هو باب الباب الملا حسين البشروئى والخراسانى رجل آمن بعقيدة فاسدة تنكر الأديان ، وقاتل من دونها قتالا مريرا ، لكن جهوده
__________________
(١) محمد فاضل : الحراب فى صدر البهاء والباب ، ص ٢٠٣ ـ ٢٠٥ باختصار.
