السابقة فى المشروع الأصلي وفى مشروع كرزون ، وهو" ولجميع سكان مصر الحق فى أن يقوموا بحرية تامة علانية أو غير علانية بشعائر أى ملة أو دين أو عقيدة أو مذهب" وذلك بعد المناقشات التى أشرنا إليها. كل ذلك واضح الدلالة على الأخذ بفكرة المعارضة من رجال الأديان فحذفت شعائر الملة وأصبح مقصورا على شعائر الأديان المعترف بها إذ ذاك وعلى شعائر العقائد على أنها فروع وفرق لتلك الأديان المعترف بها من قبل وقيد كل ذلك بالعادات المرعية فى الديار المصرية وبشرط عدم الإخلال بالنظام والآداب.
وحيث أنه متى تقرر أن الدستور لا يحمى المذاهب المبتدعة التى تحاول أن ترقى بنفسها إلى مصاف الأديان السماوية والتى لا تعدو أن تكون زندقة وإلحادا ، فالمحكمة تهيب بالحكومة أن تأخذ للأمر أهبته بما يستأهله من حزم وعزم لتقضى على الفتنة فى مهدها ؛ أن تلك المذاهب المخربة مهما تسللت فى رفق وهوادة وفى غفلة من الجميع متخذة من التشدق بالحرية والسلام ومن تمجيدها لبعض الأديان سترا لما تخفيه من زيغ وضلال فإنها لا تلبث أن يعرف أمرها وينكشف سترها وقد تكون استمالت إليها الكثيرين من الجهلة والسذج وهنالك قد تثور نفوس المؤمنين حفاظا لدينهم واستجابة للفطرة السليمة التى فطر الله الناس عليها وتكون هى الفتنة بعينها التى قصد الدستور وقاية النظام العام من شرورها.
ومن حيث أن المدعى اختتم دفاعه فى مذكرته الأخيرة بطرح مسألة أخيرة لبحث الدعوى منها تلك ما سماه ارتباطات مصر الدولية وحجته فى ذلك أن مصر قد وقّعت ميثاق الأمم المتحدة فهى مرتبطة بأنظمتها وقد أقرت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة عام ١٩٤٨ حقوق الإنسان وجاء
