الزعفران الخالص.
فأما عمل المسك والزيادة : تأخذ من الخالص خمسة أجزاء وتضيف إليه مثله من الخبز المحترق ، أو الكبد المشوية المحترقة ، أو جزء فأرة مسكيّة ، من كل واحد جزءا يضاف إلى الجزء الأصلي من مسك أو زباد.
فهو الإشارة كافية إن عقلت بصدق العمل ، فقد قالت الشطيات : لقمة من القدر تكفي لمن يشم الرائحة وفضل لقمة يتحتم لمن لم يكن شبعان ، والصنائع مغطاة فإذا كشفت بان سرها. والعجائب ظاهرة في كتاب عين الحياة ،
واعلم أن المسك هو من دم غزال بري يأكل من أطائب الأفاويه البرية كالفلفل والقرنفل وغير ذلك ، وقد قيل في العنبر إنه ينبع من عين بأرض مدينة عنصوريا ، والكافور هو من عين ، فيعجن العنبر بأوراق بحرية بين أشهب وأبيض وما شئت من الألوان ، وقد نزل من السماء عشرة أشياء كالمن والشيرخشك والترنجبين واللاذن ، وقيل هو عين في جبال مرعش ، وينزل من السماء القطر مع السحاب ، يضاف إليه شيء من الزوائد فيطبخ بماء الشعير فيسقى للمرأة التي لا لبن لها ولا حيض فتحيض هذه ويدر لبن هذه ، وقد ينزل من السماء ضفدع أخضر يصلح للبواسير ، وقد ينزل من السماء بأرض سقسين حنطة حمراء لينة باردة على طعم الزبد والعسل والثلج ، إذا أخذ من دقيقها وكحلت بها العيون المعيبة زال عيبها ، ومن هاهنا أخذ من أخذ ، وإذا بخر بعضها تحت أحد أبصر الملائكة ، وبه يبخر لعطارد فيكلمه. وقد قويت عزائم المنجمين بأن الأنبياء بخروا ، فالكليم بخر لزحل أول ساعة من يوم السبت ، والمسيح بخر للمشتري ، وإبراهيم بخر يوم الأحد للشمس وللمريخ يوم الثلاثاء ، وقد بخر زرادشت للمريخ وعطارد ، وقد بخر محمد رسولنا للزهرة يوم الجمعة ، واختفى في غار حراء ، فكانت تأتيه في صورة جبرائيلية وهو تمثال لدحية الكلبي.
ومن أراد أن يبصر الجن مشاهدة ومصادقة ومخاطبة ، ويسمع كلامهم ويعينونه على ما يريد ، فليقرأ سورة الجن في بيت خال من يوم بطالة في أحد أو أربعاء ، وبين يديه بخور اللبان ، ويخط له مندلا يقعد فيه ولا ينقطع عنه البخور وهو يقرأ (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ) أربعين مرة ، وهو يمثلهم ويحدث إليهم ، فإذا خرجوا إليه لا يخافهم ، ويستخدم منهم من شاء على ما يشاء من سحر وطلسم وهياج وتسخير وإظهار كنوز وحب وتبغيض.
واعلم أن من الخواص النباتية ما يطول شرحه ، ونحن نشير إلى بعضه :
من أراد أن لا يبصره ولا تراه العيون فليزرع الخروع عند بدوّ زراعة القطن في رأس سنور أسود ، فإذا طلع يخيط عليه كيسا ، ويربيه حتى يجني القطن ، ثم يقطف العنقود كما هو بكيسه ويشقه حجرة ، ويأخذ مرآة بيده ، ثم يقطف منه حبة حبة ويضعها في فمه وينظر صورته في المرآة ، فأي حبة لم يشاهد فيها نفسه عند نظر المرآة فليمسك عليها.
