الفضية ، ولكن بشرط نشر الفلوس الرومية حتى تصير على هيئة التراب فتوضع وزنا بوزن ، فبعد حسن السبك وقوام التصعيد وصارت الأرض فضة يتخذ منها دراهم معدودة وكانوا فيها من الزاهدين. واعلم أن الزرنيخ اسم مركب فأوله زر بالعجمية ، فإذا صح لك فأنخ بجمال غنائك على باب أستاذك ومعلمك ، وسر بذي القرنين من عقلك إلى مغرب الشمس الذهبية عند عين حيوان من نبات طأطأ ، فبياضها للأبيض ، وصفارها للأصفر ، هي دواء العيون إذا نامت العيون ، ثم سر إلى مطلع شمس حرارة زئبق الآبق وحصله ، فإذا بلغت بين السدين فانفخ عليه من نار لطيفة طيبة ، فإذا صح إكسيرها أو لم يصح فارجع إلى حد الطلق ، فإن صح لك فهو الإكسير اللؤلؤ الكبير فحصله فإنه موجود ، وإن لم تقدر على تحصيله ، والعمل بها قد ذكرناه في كتاب عين الحياة ، فعليك بمداراته والصبر على التطويل.
واعلم أن هذه الصناعة هي صناعة ربانية لا يقدر عليها إلا الأبدال والرجال والأبطال الذين كشف الله الرين عن عيون قلوبهم ، وهذه لا تصح إلا للطائع الذي يريد به عونا على الآخرة أو وفاء دين أو دفع شين ، وهي حريزة غريزة ، ولها أربعون صناعة قبلها ليكون عونا عليها : مثل عمل الأكحال والأبراد والأدوية والدوانيق ، ونحن نذكر خواصا دالة مظهرة لبدائعها وصناعتها مذكورة في كتاب عين الحياة ، وأعظم ملكها الأكبر هو تصاعد الزرنيخ ، ومعرفة أجزائه ، وزمانه المعتدل الصالح النافع للأبدان ، غير مضر من حر وبرد ، وهذه الصناعة الفضية التي يسميها أرباب الصنعة القمرية ، فقد تعمل فيما يتصعد من إكسير بياض البيض ، وأصلح ذلك هو الزرنيخ المصعد قواما معتدلا ووزنا واحدا معروف الصفة. فافهم واعرف زمانه المعتدل وخف عليه من الحر المحرق والبرد الممزق والمفرق ، فتربيته كتربية الأطفال مفتقر إلى الاعتدال. فابدأ أولا بصنائع الأبراد والأكحال ، مثل الغريزي الصغير والكبير ، والجلاء الصدفي ، وبرود الحسك ، وبرود المياه ، وهو أن يجتمع المياه مثل مياه التفاح والحصرم والرمان وتضيف إليه عرق الماميرون وعرق الريح ودوادي جعفران وبهمني سهر وماء الرازيانج وتوتيا أخضر رقيق وهو المرادني ، فإذا صح هذا كله فاجبله بهذه المياه مع ماء الرازيانج وماء الحسك ثم نشفه بين الشمس والظل ، فإذا أمسكت نفسه وزالت رطوبته فاعمل منه فصوصا أو تصحنه جلا ، فهذا هو التوتيا الهندي الذي يساوي مثقاله مثقالا ، ولا بأس معه بماء الماميثا. وما حي العالم هذا هو البرود الجامع والجلاء النافع والتوتيا الهندي القاطع ، فإن عملت منه شيئا فلما يكون وهو رطب حار ، هذا هو كيمياء الأبراد وبه يحصل لك إن شئت مكسبا تستريح من تعب غيره.
إذا أردت عمل الادن : خذ ما شئت من الادن الخرق الصحيح وتضيف إليه لكل جزء ثلاثة أجزاء من شمع صافي ، وتطبخه بنار لطيفة بقدر ما يمتزج وتحطه ، فهو الادن. وكل مصنوع لا بد له من خمير خالص وهو إكسيره.
صفة عمل الزعفران : تأخذ أصفر لحم البقر ، وليكن من فخذه لا سمينا ، وتطبخه بالخل والزعفران ثم تبرده وتغسله شعرات زعفرانية ، ثم تضيف إلى كل أربعة أجزاء جزءا من
