من أنواع السرور وقرة العين يرجع بعضه إلى سرور العلم وكشف المعلومات ، وبعضه إلى سرور الملكة ونفاذ الأمر ، وبعضه إلى سرور العلم وكشف المعلومات ، وبعضه إلى سرور الملكة ونفاذ الأمر ، وبعضه إلى قهر الأعداء ، وبعضه إلى مشاهدة الأصدقاء ، وإن شمل الجميع اسم اللذة والسرور فهي مختلفة المراتب مختلفة الذوق لكل واحدة مذاق يفارق الآخر ، فكذلك اللذات العقلية ينبغي أن تفهم كذلك ، وإن كان مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فجميع هذه الأقسام ممكنة فيجوز أن يجمع بين الكل لواحد ، ويجوز أن يكون نصيب كل واحد بقدر استعداده. فالمشغوف بالتقليد والجمود على الصور الذي لم تنفتح له طرف الحقائق تمثل له هذه الصور واللذات ، والعارفون المستصغرون لعالم الصور واللذات المحسوسة يفتح لهم من لطائف السرور واللذات العقلية ما يليق بهم ويشفي شرهم وشهوتهم إذ حد الجنة أن فيها لكل امرئ ما يشتهيه ، وإذا اختلفت الشهوات لم يبعد أن تختلف العقليات واللذات ، والقدرة واسعة والقوة البشرية عن الإحاطة بعجائب القدرة قاصرة والرحمة الإلهية ألقت بواسطة النبوة إلى كافة الخلق القدر الذين احتملته أفهامهم ، فيجب التصديق بما فهموه والإقرار بما وراء منتهى الفهم في أمور تليق بالكرم الإلهي ولا تدرك بالفهم البشري وإنما يدرك ذلك في معقد صدق عند مليك مقتدر.
فصل
أما التقرب لمشاهدة الأنبياء والأئمة عليهم الصلاة والسلام ، فإن المقصود منه الزيارة والاستمداد من سؤال المغفرة وقضاء الحوائج من أزواج الأنبياء والأئمة عليهم الصلاة والسلام ، والعبارة عن هذا الإمداد الشفاعة ، وهذا يحصل من جهتين : الاستمداد من هذا الجانب والإمداد من الجانب الآخر ، ولزيارة المشاهد أثر عظيم في هذين الركنين. أما الاستمداد فهو بانصراف همة صاحب الحاجة باستيلاء ذكر الشفيع والمزور على الخاطر حتى تصير كلية همته مستغرقة في ذلك ، ويقبل بكليته على ذكره وخطوره بباله وهذه الحالة سبب منه لروح ذلك الشفيع ، أو المزور حتى تمده تلك الروح الطيبة بما يستمد منه ، ومن أقبل في الدنيا بهمته وكليته على إنسان في دار الدنيا ، فإن ذلك الإنسان يحس بإقبال ذلك المقبل عليه ويخبره بذلك ، فمن لم يكن في هذا العالم فهو أولى بالتنبيه وهو مهيأ لذلك التنبيه ، فإن اطلاع من هو خارج عن أحوال العالم إلى بعض أحوال العالم ممكن ، كما يطلع في المنام على أحوال من هو في الآخرة أهو مثاب أو معاقب ، فإن النوم صنو الموت وأخوه ، فبسبب النوم صرنا مستعدين لمعرفة أحوال لم نكن مستعدين في حالة اليقظة لها ، فكذلك من وصل إلى الدار الآخرة ومات موتا حقيقيا كان بالاطلاع على هذا العالم أولى وأحرى ، فأما كلية أحوال هذا العالم في جميع الأوقات لم تكن مندرجة في سلك معرفتهم ، كما لم تكن أحوال الماضين حاضرة في معرفتنا في منامنا عند الرؤيا ولآحاد المعارف معينات ومخصصات منها
