والنبات وبهما يحصل النشوء والنمو ، وأما النار فمفسدة ومهلكة للجميع فقوله إن النار خير باطل. فهذه الموازين صحيحة الصورة فاسدة المادة تشبيها بالسيف المتخذ من الخشب بل هي كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه ، وكذا يرى أهل التعليم أحوالهم يوم القيامة إذا كشفت لهم حقائق موازينهم وهذا أيضا مدخل من مداخل الشيطان ينبغي أن يسد ، بل المادة الصحيحة التي تستعمل في النظر كل أصل معلوم قطعا إما بالحس ، وإما بالتجربة ، وإما بالتواتر الكامل أو بأول العقل أو بالاستنتاج من هذه الجملة. أما الذي يستعمل في المحاجة والمجادلة فما يعترف به الخصم ويسلمه وإن لم يكن معلوما في نفسه فإنه تصير حجته عليه وكذلك تجري بعض أدلة القرآن ، فلا ينبغي أن ننكر أدلة القرآن إذا أمكنك التشكيك في أصولها لأنها أورت على طوائف كانوا معترفين بها.
القول في الاستغناء بمحمد صلىاللهعليهوسلم وبعلماء
أمته عن إمام معصوم آخر وبيان معرفة صدق محمد صلىاللهعليهوسلم
بطريق أوضح من النظر في المعجزات وأوثق
منه وهو طريق العارفين
فقال : لقد أكملت الشفاء وكشفت الغطاء وأتيت باليد البيضاء لكن بنيت قصرا وهدمت مصرا ، فإني إلى الآن كنت أتوقع أن أتعلم منك الوزن بالميزان وأستغني بك وبالقرآن عن الإمام المعصوم فالآن إذ ذكرت هذه الدقائق في مداخل الغلط فقد آيست من الاستقلال به ، فإني لا آمن أن أغلط لو اشتغلت بالوزن وقد عرفت الآن لم اختلف الناس في هذه المذاهب وذلك لأنهم لم يتفطنوا لهذه الدقائق كما فطنت ، فغلط بعضهم وأصاب بعضهم ، فإذا أقرب الطرق لي أن أعول على الإمام المعصوم حتى أتخلص من هذه الدقائق.
فقلت : يا مسكين ، معرفتك بالإمام الصادق ليست ضرورية فهي إما أن تكون تقليدا للوالدين أو موزونة بشيء من هذه الموازين فإن كل علم ليس أوّليا فبالضرورة يكون حاصلا عند صاحبه بقيام هذه الموازين في نفسه وإن كان هو لا يشعر به ، فإنك عرفت صحة ميزان التقدير بانتظام الأصلين في ذهنك التجريبي والحسّي ، وكذلك سائر الناس وهم لا يشعرون به ومن يعرف مثلا أن هذا الحيوان غير حامل لأنه بغل عرفه بانتظام الأصلين اللذين ذكرناهما في صدر الكتاب وإن كان لا يشعر بمصدر علمه. وكذلك كل علم في العالم يحصل للإنسان فيكون كذلك فأنت إن أخذت اعتقاد العصمة في الإمام الصادق بل في محمّد صلىاللهعليهوسلم تقليدا للوالدين والرفقاء لم تتميز عن اليهود والنصارى والمجوس ، فإنهم كذلك فعلوا. وإن أخذته من الوزن بشيء من هذه الموازين فلعلك غلطت في دقيقة من دقائقه فينبغي على زعمك أن لا تثق به.
