سكون القلب إلى قديم اختيار الله تعالى للعبد أنه اختار له الأفضل فيرضى له وهو ترك السخط ، وقال أبو تراب : ليس ينال الرضا من الله من الدنيا في قلبه مقدار. وقال سري : خمس من أخلاق المقربين الرضا عن الله تعالى ، فيما تحب وتكره والحيلة بالتحبب إليه ، والحياء من الله تعالى ، والأنس به ، والوحشة فيما سواه. وقال الفضيل : الرضا أن لا يتمنى فوق منزلته شيئا. وقال ابن سمعون : الرضى بالحق والرضى به والرضا عنه الرضى به مدبرا ومختارا والرضى عنه قاسما ومعطيا ، والرضى له إلها وربا.
سئل أبو سعيد : هل يجوز أن يكون راضيا ساخطا؟ قال : نعم يجوز أن يكون راضيا عن ربه ساخطا على نفسه وعلى كل قاطع يقطعه عن الله تعالى.
وقال بعضهم للحسن بن علي رضي الله عنهما إن أبا ذر يقول : الفقر أحب إليّ من الغنى ، والسقم أحب إليّ من الصحة. فقال : رحم الله أبا ذر. أما أنا فأقول من اتكل على حسن اختيار الله تعالى له لم يتمن أنه في غير الحالة التي اختارها الله.
وقال علي عليهالسلام : من جلس على بساط السؤال لم يرض عن الله في كل حال. وقال الشبلي بين يدي الجنيد : لا حول ولا قوة إلا بالله قال قولك هذا إذا ضيق صدر. فقال : صدقت فقال ضيق الصدر ترك الرضى بالقضاء ، وهذا قاله الجنيد تنبيها منه على أصل الرضى ، وذلك لأن الرضى يحصل لانشراح القلب وانفساحه وانشراح القلب من نور اليقين ، فإذا تمكن النور من الباطن اتسع الصدر وانفتح عين البصيرة وعاين حسن تدبير الله تعالى فينتزع السخط والضجر ، لأن انشراح القلب يتضمن حلاوة الحب وفعل المحبوب بوقوع الرضى عند المحب الصادق ، لأن المحب يرى أن الفعل من المحبوب مراده. كما قيل : وكل ما يفعل المحبوب محبوب فالقوم يكرهون خدمة الأغيار ويأبون مخالطتهم أيضا. فإن من لا يحب طريقهم ربما استضر بالنظر إليهم أكثر مما ينتفع بهم.
ورد في الخبر : المؤمن مرآة المؤمن. فأي وقت ظهر من أحدهم أثر التفرقة نافروه ، لأن التفرقة تظهر بظهور النفوس وظهور النفوس من تضييع حق الوقت. فأي وقت ظهرت نفس الفقير علموا خروجه من دائرة الجمعية وحكموا له بتضييع حكم الوقت وإهمال السياسة وحسن الرعاية فيعاد بالمناقشة إلى دائرة الجمعية.
الباب السادس والثلاثون
في بيان النهي عن الغيبة
قال الله عزوجل : (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً) [الحجرات : ١٢].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلا كان عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقام النبي صلىاللهعليهوسلم ولم يقم الرجل ، فقال بعض القوم : ما أعجز فلانا : «أكلتم لحم أخيكم واغتبتموه».
