ذكرها أبو موسى في «الذّيل» ، وذكر من طريق الكلبيّ ، عن أبي صالح مولى أم هانئ بنت أبي طالب في مسرى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أنها كانت تقول : ما أسري به إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة ، فصلّى العشاء الآخرة ، ثم نام ونمنا ، فلما كان الصّبح انتبهنا لنصلي الصّبح فصلّينا معه ، قال : «يا أمّ هانئ ، لقد صلّيت العشاء الآخرة كما رأيت ثمّ جئت بيت المقدس فصلّيت فيه ، ثمّ صلّيت صلاة الغداة معكم» (١) ثم قام ليخرج ، فأخذت بطرف ردائه فتكشفت عن بطنه ، وكأنه قبطية مطويّة ، فقلت له : يا نبي الله ، لا تحدّث الناس بهذا فيكذّبوك ، ويؤذوك ، قال : «والله لأحدّثنّهم». قال : فقلت لجارية حبشية يقال لها نبعة : ويحك! اتّبعي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فاسمعي ما يقول للناس ، وما يقولون له. فلما خرج إلى الناس فأخبرهم تعجّبوا ، وقالوا : ما آية ذلك يا محمد؟ فذكر الحديث.
قلت : وأخرجه أبو يعلى ، من طريق يحيى بن أبي عمرو الشّيبانيّ ، عن أبي صالح مولى أم هانئ ، عن أم هانئ ، قالت : دخل عليّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بغلس وأنا على فراشي ، فقال : «شعرت أنّي نمت اللّيلة في المسجد الحرام ، فأتاني جبرئيل ...» فذكر حديث الإسراء إلى بيت المقدس ، قال : فقلت لجاريتي نبعة : اتّبعيه فانظري ما ذا يقول؟ وما ذا يقال له؟ قالت : فلما رجعت نبعة أخبرتني أنه انتهى إلى نفر من قريش ... الحديث.
وفيه وصفه لبيت المقدس ، وقول أبي بكر الصّديق : صدقت. قالت : فسمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول يومئذ : «يا أبا بكر ، إنّ الله قد سمّاك الصّدّيق (٢)».
قلت : وهذا أصحّ من رواية الكلبيّ ، فإنّ في روايته من المنكر أنه صلّى العشاء الآخرة والصبح معهم ، وإنما فرضت الصّلاة ليلة المعراج ، وكذا نومه الليلة في بيت أم هانئ ، وإنما نام في المسجد.
١١٨٠٥ ـ نبيتة : بموحدة بعد النون ومثناة ، بالتّصغير. تقدمت في ثبيتة بالمثلثة.
١١٨٠٦ ـ نتيلة : بمثناة مصغّر (٣) ، بنت قيس بن جرير بن عمرو بن عوف بن مبذول الأنصاريّة ، من بني مازن.
__________________
(١) أخرجه ابن سعد ١ / ١ / ١٤٤ والطبري في التفسير ٣ / ١٥ والسيوطي في الدر ٤ / ١٤٩.
(٢) أورده السيوطي في الدر المنثور ٤ / ١٤٩ والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٥٦٦٤ ، ٣٢٦١٥ وعزاه للديلمي عن أم هانئ.
(٣) أسد الغابة ت (٧٣١٦).
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٨ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3428_alasabah-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
