صلىاللهعليهوآلهوسلم فشكت له ، فأنزل الله تعالى : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) [سورة النور آية ٣٣] الآية ، ووقع لنا بعلو في المعرفة ، من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، ولفظه : أما أميمة ومسيكة جاريتا عبد الله بن أبيّ جاءتا إلى النبيّ ... صلىاللهعليهوآلهوسلم فشكتا عبد الله بن أبي ، فنزلت فيهما : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ ...) [سورة النور آية ٣٣].
وثبت ذكر معاذة في مرسل الشّعبيّ ، قال : التي اختلعت من زوجها وتزوّجها خولة أمّها معاذة التي نزلت فيها : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) [سورة النور آية ٣٣]. أخرجه عمر بن شبة بسند صحيح إلى الشّعبي.
وأخرج أبو موسى ، من طريق آدم بن أبي إياس ، عن اللّيث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب : حدّثني محمد بن ثابت أخو بني الحارث بن الخزرج في قوله تعالى : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ) [سورة النور آية ٣٣] ـ نزلت في معاذة جارية عبد الله بن أبيّ ابن سلول ، وذلك أنه كان عندهم أسيرا ، فكان عبد الله بن أبي يضربها لتمكنه من نفسها رجاء أن تحبل منه فيأخذ في ذلك فداء ، وهو العرض الّذي قال الله تعالى : (لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا) [سورة النور آية ٣٣] ، وكانت الجارية تأبى عليه ، وكانت مسلمة ، فأنزل الله فيها الآية ، فنهاهم عن ذلك فيها.
وذكره أبو عمر ، من طريق إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزّهري ، قال : كانت معاذة مولاة عبد الله بن أبيّ امرأة مسلمة فاضلة ، وكانت تأبى عليه ما يدعوها إليه. انتهى.
وعند أبي عمر أنّهما واحدة ، واختلف في اسمها ، فقال : قال الزّهري : معاذة ، وقال الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر : مسيكة ، قال : والصّحيح ما قاله ابن شهاب إن شاء الله ، قال : وقد روى أبو صالح عن ابن عباس القصّة وسمى الجارية مسيكة ، فوافق الأعمش.
قلت : لا ترجيح مع إمكان الجمع ، وقد دلّ أثر الشّعبي على التعدّد ، وظاهر الآية من قوله تعالى : (فَتَياتِكُمْ) [سورة النور آية ٣٣] يشعر بأنه أزيد من واحدة ثم قال ابن إسحاق متصلا بأثر الزهري. وبلغني ممّن بايع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بيعة النساء ، فتزوّجها سهل بن قرظة ، أخو بني عمرو بن الحارث ، فولدت له عبد الله بن سهل ، وأمّ سعيد بنت سهل ، ثم هلك عنها أو فارقها ، فتزوجها الحميّر بن عديّ القاري أخو بني حنظلة ، فولدت له توأما : الحارث ، وعديا ، وأم سعد ، ثم فارقها فتزوّجها عامر بن عديّ ، من بني خطمة ،
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٨ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3428_alasabah-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
