وعند ذلك : فلا يلزم من كون ما ذكرتموه مفيدا للعلم لكم ؛ أن يكون مفيدا لغيركم ؛ لجواز أن لا يكون قد سمعه (١).
سلمنا أنه كان موجودا ، وأنه ادعى الرسالة ؛ ولكن لا نسلم ظهور المعجزات على (٢) يده.
قولكم : القرآن ظهر على يده. والقرآن معجزة. لا نسلم ظهور القرآن على (٣) يده.
قولكم : ذلك معلوم بالتواتر لا نسلم وجود التّواتر فى آحاد آياته (٤) ويدلّ عليه من خمسة أوجه :
الأول : أنّ الحفّاظ للقرآن فى زمن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ المخبرون به لمن سواهم ؛ لم يبلغوا عدد التّواتر ؛ فإنهم لم يزيدوا على ستة ، أو سبعة على ما نقله الرواة (٥).
الثانى : ان عثمان عند جمع القرآن ، كان يتلقّى آحاد الآيات من آحاد الناس ، وما كان يتوقّف فى كتابتها على نقلها إليه متواترة (٦).
__________________
(١) وقد رد المصنف على هذه الشبهة : «ما ندعى التواتر فيه من وجود رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وادعائه للرسالة لا يتقاصر عن التواتر المفيد لوجود العلم بمكة وبغداد .... وأن المنكر لذلك إن كان يهوديا ، أو نصرانيا ... فكل ما وجهه من إنكار وجود محمد وادعائه الرسالة ، وإنكار التواتر بذلك ، فهو لازم عليه فى إثبات وجود نبيه ، وادعائه للرسالة ، والجواب إذ ذاك يكون متحدا» (انظر ما يأتى ل ١٦٠ / أ ، ب.
(٢) وقد رد عليهم بقوله : «قولهم : لا نسلم ظهور المعجزات على يده ، قلنا : دليله ظهور القرآن على يده. والقرآن معجز».
(٣) وقد رد عليهم : «قولهم : لا نسلم ظهور القرآن على يده. قلنا : ذلك معلوم بالتواتر كالعلم بوجوده ، وادعائه للرسالة» (انظر ما يأتى ل ١٦٠ / ب.
(٤) ـ وقد رد الآمدي على هذه الشبهة ل ١٦٠ / ب «قولهم : لا نسلم وجود التواتر في آحاد آياته.
قلنا : دليله أنه ما من آية من آحاد آياته ألا وهى منقولة إلينا على لسان جماعة يفيدنا خبرهم العلم القطعى بصحة نقلهم عمن نقلوها عنه ... فكانت آحاد آيات القرآن أولى أن تكون متواترة».
(٥) وقد رد على هذه الشبهة فقال : «قولهم : إن الحفاظ للقرآن فى زمن النبي لم يبلغوا عدد التواتر. مسلم ولكن ليس فى ذلك ما يدل على أن آحاد الآيات غير متواترة ؛ لجواز أن يكون الحفظة لكل آية وإن لم يكونوا حافظين لغيرها ؛ قد بلغوا عدد التواتر».
(٦) وقد رد على هذه الشبهة فقال : «... ما من آية من القرآن إلا وكان نقلها عن النبي متواترا.
والثانى : مسلم. ولا يمتنع أن يكون أصل الآية متواترا ، وترتيبها في القرآن ، وتقديمها وتأخيرها ؛ ثابتا بالظن».
![أبكار الأفكار في أصول الدّين [ ج ٤ ] أبكار الأفكار في أصول الدّين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3406_abkar-alafkar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
