(أُمِّها) : المراد بأمها هنا : أكبرها أو عاصمتها.
(الْمُحْضَرِينَ) : المحشورين للحساب والجزاء عند الله.
* * *
قريش تبرّر كفرها بالخوف على موقعها من العرب
إنهم يفكرون الآن في مواقعهم ، كموقع اقتصاديّ يحافظون على قوّته ، وكموقع سياسيّ يعملون على الحفاظ على سلامته ، وهذا ما يناقشه القرآن في هذا الفصل.
(وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا) هذه هي الحجة التي خرجوا بها بعد أن أبطل القرآن في آياته ، والنبي في أحاديثه ، كل ما قدموه من حجج مضادة في مسألة العقيدة ، فها هم الآن يتحدثون عن موقعهم الثابت كقوّة كبيرة مهيمنة على الواقع كله ، وعلى الناس كلهم ، في ما حولهم من المناطق ، وفيمن حولهم من العرب ، وذلك من خلال قيادتهم لخط الشرك ، وإشرافهم على القيم المنحرفة التي تتحكم بالذهنية العامة للناس بالإضافة إلى الكعبة التي تكرّست كموقع توحيدي من لدن إبراهيم ، ولكنها تحوّلت كمركز للأصنام في دائرة الجاهلية ، وذلك في مزج غامض بين الإيمان بالله الذي تمثله الكعبة ، وبين الشرك به ، الذي تمثله الأصنام. وقد استطاعوا أن يستفيدوا من ذلك موقعا اقتصاديا متقدما ، وموقعا ثقافيا بارزا ، فكانوا سادة العرب ، وأشراف المنطقة.
إنهم حرّاس القيم العربية المنحرفة المتخبّطة في أجواء الشرك والجاهلية ، ولأن كل امتيازاتهم تقوم على هذا الدور ، فقد كانوا يراجعون حساباتهم المادية قبل أن يفكروا بالدخول في الإسلام ، لأنهم بذلك سوف
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
