(اللَّغْوَ) : ما لا فائدة فيه.
(لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ) : لا نخالطهم.
* * *
اتّباع الهوى
لقد كانوا يتكلمون ويعارضون من موقع اللّاحجة ، ولهذا كان الأسلوب الأمثل في مواجهتهم هو أن يطلق التحدي في وجوههم ليقفوا في موقف الحيرة التي تمثل حالة من الضعف الذي يجعلهم حائرين مذهولين ، (قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ) إن الذي يكفر بكلا الكتابين ، لا بد من أن يكون منطلقا من وجهة نظر في معرفة عناصر الهدى في الفكر والمنهج والعمل ، من خلال موازين الحق والباطل ، فإذا كان رفضكم لكلّ منهما على أساس أن أيّا منهما لا يمثّل الحق ، فلا بد من أن يكون الحق في غيرهما ، لأن الله لا يمكن أن يترك الساحة فراغا من الحق. وهنا يفرض السؤال نفسه : أين الكتاب الآخر النازل من عند الله ، في ما ينزل على عباده من الحق حتى نتبعه إذا ثبت لديكم أنه الأفضل والأهدى؟! (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في دعواكم ، وفي منطقكم المثير ، (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ) لأنهم لا يملكون الحجة على ما أنكروه ، ولا يملكون المنطق في الاستجابة لما تطرحه عليهم ، (فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ) لأن الذي يتبع العقل لا بد من أن يتحرك في منطقه ، من موازينه الدقيقة ، أمّا الذي يتبع الهوى ، فهو الذي يتحرك من انفعالاته الذاتية الشهوانية ، وهذا الذي يضعهم في مواضع الضلال.
(وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ) لأنه لا يجد قاعدة يقف عليها ، ولا ملجأ يلجأ إليه ، ولا نهاية ينتهي إليها ، في نهاية الطريق ، بل يبقى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
