هذا الإله ، ليعرّفهم بعد ذلك ، كل ما وصل إليه ، (فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ) الآجر الذي كانوا يستعملونه للبناء ، فيطبخون الطين بالنار ليتماسك ويتحول إلى حجر صلب (فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً) وهو البناء العالي الذي يملك من خلاله التطلع إلى الأعالي في رحاب الفضاء ، (لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى) إذ كان يتصوره شخصا ساكنا في طبقات الجو ، في مكان ما ، في طريقة إيماء إلى الناس ليتصوروا الأمر كما لو كان هناك شخص ينازع شخصا ، أو يبحث عنه ، أو يلاحقه في أماكن وجوده ، لتسقط هيبته من النفوس كقوّة خالقة قادرة مهيمنة على الكون كله ، كأسلوب من أساليب إضلال الناس. ثم يثير أمامهم الفكرة الموحية بأن الأمر لا يعدو أن يكون وهما كاذبا من موسى عليهالسلام ، لأنه لو كان ـ كما يقول ـ لتطلّع الناس إليه في الفضاء ، لعدم وجود ما يحجبه عنهم في القصر الذي يسكنه ، (وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ) لأنه لا يملك دليلا حسيا على ما يدعيه من وجود هذا الإله الخفيّ.
وهذا الأسلوب الفرعوني ، يمثل لونا من ألوان التذاكي الطغياني لدى الطغاة في إضلالهم للناس عند ما يواجههم الخطر على سلطانهم ويخافون من تأثر الناس به ، فيعملون على التقرب إليهم بالأساليب المتحركة بين الإيحاء بالإخلاص لهم ، والنصح لأمورهم ، وبين الاستعراض المسرحي في التأثير على مشاعرهم.
* * *
هلاك المستكبرين .. فرعون وجنوده
(وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ) فتمردوا على الحق بعد إذ جاءهم وعاندوا من موقع الاستكبار بعد قيام الحجة عليهم من جميع
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
