ولم يكن لموسى ـ كما يبدو ـ أيّ هدف معين يقصده ، وقد تكون هذه السفرة هي أوّل سفر له في حياته ، لأن هدفه هو أن يهرب من قوم فرعون.
* * *
موسى يتجه إلى مدين
(وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ) ووصل إلى جهة هذه البلدة ورأى دلائل العمران ، (قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ) وقد يكون وصوله إلى هذه البلدة بعد سفر طويل في الصحراء في مدى ثمانية أيام ، كما يقال ، منطلق فرح روحيّ بأن الله لم يسلمه للضياع ، ولم يخذله في مسيرته ، بل أوصله إلى شاطئ الأمان. فها هو الآن في بلد ، لا سلطة لفرعون عليه ، ولكنه كان يعيش في قلق داخليّ ، غريزيّ ، ولأنه لا يدري ما ينتظره في هذا الجو الجديد الذي لا يعرف فيه أحدا. فرجع إلى ربه وبدأ يحدث نفسه عن اللحظة التي يهديه فيها الله إلى السبيل السويّ الذي يبلغ به هدف الطمأنينة في حياته انطلاقا من رعاية الله له في ماضيه ، وعنايته به في حاضره.
(وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ) أغنامهم وهم يتزاحمون ويتدافعون بحيث يتقدم القوي على الضعيف ، (وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ) أي تحبسان أغنامهما من أن ترد الماء أو تختلط بأغنام القوم. ولفت ذلك نظر موسى عليهالسلام ، وعرف أنهما ضعيفتان عن الوصول إلى ما تريدان في هذا الزحام الشديد ، وكان من أخلاقه أن ينتصر للإنسان الضعيف ويعينه ويأخذ له بحقه ، فالتفت إليهما و (قالَ ما خَطْبُكُما) أي ما شأنكما (قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ) ويخرجوا أغنامهم ، فهذه هي العادة أن يتقدم الرجال النساء ، (وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ) لا يستطيع أن يأتي إلى الماء ليسقي الأغنام
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
