بوجود حالة من الخطر ، أو الألم الشديد. وفوجئ موسى بالنهاية القاسية الصعبة ، وأدراك نتائجها السلبية على موقعه في البلد ، وحريته في الحركة.
* * *
(هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ)
(قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) الذي يغري بين الناس بالعداوة والبغضاء ، ويدفعهم إلى التقاتل الذي يؤدي إلى إزهاق الأرواح. وقد لا تكون الإشارة إلى قتل القبطي ، بل إلى طبيعة العمل الذي دخل فيه ناصرا لا معتديا ، لأن الظاهر أن الإسرائيلي كان في موقع المعتدى عليه ، على أساس الواقع الاجتماعي الذي يجعل بني إسرائيل في الطبقة السفلى ، بينما يضع الأقباط في الطبقة العليا التي تضطهد من دونها ، وتنظر إليها نظرة استعلاء وتتعامل معها بأساليب التعسف والاحتقار والإذلال ... وهكذا كانت نظرة موسى إلى طبيعة العمل القتالي في الحالات الفردية بأنه من عمل الشيطان ، بعيدا عما إذا كان الحق لهذا الفريق أو ذاك ، لأنه على أيّ حال يمثل العمل الذي يؤدي إلى بعض على علاقات الناس ببعضهم البعض (إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ) لأن دوره هو إثارة المشاكل التي تؤدي بالناس إلى الدخول في المشاحنات ، وتبعدهم عن الله الذي يريد للحياة أن تقوم على أساس المحبة والعدالة والسلام ... وبذلك كان موقعه منهم ، هو موقع العداوة والإضلال مما يفرض عليهم أن يواجهوه من هذا الموقع الذي يحتويهم بمشاكله وأضاليله.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
