إثارة الانقسامات والخلافات بين أفراد الشعب ، لينشغلوا بمشاكلهم الذاتية عن التفكير في مواجهة الطغاة في مخططاتهم العدوانية. وهكذا كان أسلوب فرعون في هذا الجانب من خططه ، حيث اختار قسما من الناس ليكون فريقا له ، واختار فريقا آخر ليكونوا ساحة لتجربة ظلمه وتنفيس عقدته (يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ) وهم بنو إسرائيل الذين كانوا في عداد الأسرى الأرقّاء الذين يستخدمهم في جميع حاجاته ، ليكونوا اليد العاملة المجانية التي توفر له كل ما يريد من دون خسارة ، وكان (يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ) لاستخدامهن في شؤونه وشؤون طبقته الاجتماعية.
وقد نقل البعض في سبب ذلك ، أن لهم عقيدة غير عقيدته ، فهم يدينون بدين جدهم إبراهيم ويعقوب ، ومهما وقع في عقيدتهم من الانحراف ، فقد بقي لها أصل الاعتقاد بإله واحد. وناقش بعض في ذلك معتبرا أن بني إسرائيل لم يكونوا في الخط الإبراهيمي التوحيدي ، ولهذا قالوا لموسى عليهالسلام بعد خروجهم من البحر عند ما وجدوا قوما يعكفون على أصنام لهم ، (اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) [الأعراف : ١٣٨] ، وذكر الشيخ المراغي في تفسيره : «أن فرعون إنما اضطهد بني إسرائيل لأنه كان يتوجس خيفة من الذكران الذين يتمرسون الصناعات وبأيديهم زمام المال ، فإذا طال بهم الأمد استولوا على المرافق العامة ، وغلبوا عليها المصريين ، والغلب الاقتصادي ، أشد وقعا من الغلب الاستعماري».
وذكر بعضهم : «أن كاهنا قال لفرعون : إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سبب ذهاب ملكه». وهناك قائل : إن الأنبياء الذين كانوا قبل موسى بشروا بمجيئه ، ولما علم فرعون بذلك خاف وذبح أبناء إسرائيل.
ولعل الرأي الأخير هو الأقرب إلى الذهن ، لأن فرعون لم يكن في موقع الدفاع عن العقيدة ، ولهذا لم نجد موقفه من موسى دفاعا عن عقيدته ، بل كان
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
