النهار الذي يفتح النور عينيه ، فيبصر الكون كله من خلال الشمس التي تشرق في عيون الكون ، ليعيش الإنسان معها كل عظمة الله عند ما تلمع عيناه بكل شيء جديد ..
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فهي العلامات الواضحة التي يجد فيها الإنسان الدليل على وجود الله ووحدانيته بما يتحرك فيه النظام الكوني الذي يوحي بعظمة الخالق المبدع لقوم ينفتحون على الإيمان من خلاله ..
(وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) هناك حيث ينطلق الصوت الغيبيّ الذي يؤذن بالقيامة التي يقف فيها الناس للحساب ليواجهوا نتائج أعمالهم ، فيفزع الكافرون والخاطئون ويرتجف الخلق كلهم من خلال عظمة المسؤولية بين يدي الله ، (إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ) من عباده الذين أودع السكينة في قلوبهم ، من خلال ما عاشوه من الصفاء الروحي للإيمان في وجدانهم ومشاعرهم الروحية ، ممن اختارهم الله لرسالته ، ولرحمته ورضاه (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) خاشعين خاضعين لله في حال من الذلة والصغار الذي يحس به العبد عند ما يسعى إلى لقاء مولاه ، في معنى العبودية التي يعيش فيها الانسحاق أمام الله ، ولكنه ينطلق بالحرية أمام الكون كله ، على أساس الفكرة الإيمانية التي تؤكد أن الإنسان يكون حرا في نفسه ومع الناس بمقدار ما يكون عبدا لله.
(وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) في أجواء يوم القيامة ، في ما يظهر من سياق الآية بأن الله يسيّر الجبال ويحركها من أماكنها في سرعة قياسية ، تماما كما هو السحاب عند ما يسير في الفضاء في خفته وسرعته ، ولكنها لفرط سرعتها لا يحس بها الإنسان فيحسبها ثابتة ، وذلك لأن الجرم الكبير إذا سار في سمت واحد وخطّ مستقيم ، فلا تدرك الأبصار حركاته لضخامته وبعد أطرافه ، لا سيّما إذا كان الرائي بعيدا عنه.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
