ولنقوّم ما انحرفنا فيه ، ولنكمل ما نقص من إيماننا وأعمالنا ، فيستقيم لنا السبيل ، (فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الذين ينالهم الله بكرامته ، ويرحمهم برحمته ، ويدخلهم في جنته.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) في ما يسمعه الناس من قصة إبراهيم ، التي توحي بمعرفة وسائل الإيمان في توحيد الله في العقيدة والعبادة ، والتي تتمثل فيها المعاناة القاسية في سبيل الله ، والحركية المتنقلة في أكثر من موقع للفكر والعمل ، فيتعرفون أفاق الحق في حركة المعرفة ، حتى إذا ما انفتحوا عليها بوعي وعمق وإخلاص ، آمنوا بكل قوّة وامتداد. ولكن الأكثرية الغارقة في أطماعها وشهواتها ، والبعيدة عن مواقع نجاتها ونجاحها ، لا تنفتح على ذلك كله ، (وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) لأنهم آثروا الحياة الدنيا ولم يخافوا مقام ربهم ، ولم ينهوا النفس عن الهوى.
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) فلا ينتقص من عزته أحد ، ممن يكفر أو يشرك به أو يتمرد عليه ، ولا يمنعه ذلك من رحمة من يستحق الرحمة من هؤلاء.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
