ذلك كله من خلال الآلام المتنوعة التي تتحدى طاقتهم الروحية والجسدية وقد نواجه ذلك في المواقف الانفعالية التي يقفها الإنسان في مواجهة الكلمات المؤذية التي يسمعها من القوى المضادّة ، سواء في ذلك ما يتعلق منها بشخصه أو برسالته ، أو بالناس الذين يشاركونه خطوات الرسالة ...
وقد يخيّل له أن الصبر على هذا أو ذاك يمثل موقف ضعف لا يجوز للمؤمن أن يقفه ، وقد يتصور أن التقوى تتحرك في اتجاه الحركة الانفعالية لا في اتجاه الحركة الصابرة العاقلة ؛ فكانت هذه الآية إعلانا بأن المسيرة تفرض على المؤمن الصبر على الأذى بإيجابيّة ووعي وانفتاح ، وتوحي له بأن ذلك سبيل من سبل التقوى ، لأن القضية التي تحكم تصرفات الإنسان المؤمن ومواقفه هي مصلحة الإسلام والمسلمين من خلال ما يثيره الإنسان من ردود الفعل السلبيّة والإيجابية في مواقف التحدّي العمليّة. وفي ضوء ذلك ، يستطيع الإنسان أن يعرف كيف يكون الصبر والتقوى من عزم الأمور التي ترتكز على الأسس القويّة الثابتة في شخصية الإنسان المسلم ، وذلك من خلال الحسابات الدقيقة المنطلقة من مواجهة النتائج الحاسمة للأشياء ، ممّا يبعد المسألة عن أجواء الضعف والانفعال المتحرك من ملاحظة بدايات الأمور والغفلة عن نهاياتها.
وهذا ما ينبغي للعاملين في سبيل الله والدعاة إليه أن يواجهوه في مسيرتهم العملية في ما يلتقون به من الأذى في القول والعمل من قبل الكافرين من أيّة فئة كانوا ، ومن البلاء في أموالهم وأنفسهم ، بأن لا يخضعوا للانفعالات الذاتية الطارئة ، مما يجعل من تحرّكهم ذلك سبيلا للدخول في معارك متنوّعة خاضعة لتخطيط الأعداء ـ في وقتها ومكانها ـ على أساس ما يتوقعونه من انفعالات العاملين.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
