وبذلك كانت من آيات الخط الكبير الذي يحكم الواقع الطبيعي للمسيرة الكبرى ، بحيث يكون الحديث عنه هو حديث المرحلة كلّها لا حديث مناسبة محدودة من مناسباتها المتنوعة.
* * *
الإيمان موقف يتخذه المؤمن في مواجهة التحديات
إن الإيمان ـ في حياة المؤمن ـ موقف لا كالمواقف ، لأنه يمثل التّحدي الكبير لما تعارف عليه الناس من اتجاهات فكرية وتيارات عمليّة في ما ينطلق فيه من تصوّر شامل للكون والحياة من خلال البداية والنهاية وعلاقة ذلك بالله ، وحركة دائبة في أجواء الواقع الإنساني الكبير ... وفي هذا الجوّ سوف يلتقي بالكثيرين الذين يعيشون الامتيازات الاجتماعية والاقتصادية والسياسيّة على أساس التعصّب لبعض الأفكار المنحرفة والتصورات الضالّة والمنطلقات الكافرة ، وسيحاول هؤلاء أن يثيروا الصّعوبات والعقبات في الطريق أمام المؤمنين ، في ما يواجهونه من الكلمات القاسية ، والإهانات الجارحة والأوضاع السيّئة التي تسيء إلى أمنهم واطمئنانهم وتهدر كرامتهم ، وتعرّضهم للأخطار الكبيرة في أموالهم المعرّضة للضياع ، وفي أنفسهم المعرّضة للموت.
(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) وتؤكد الآية على أهل الكتاب وعلى المشركين في ما يثيرونه في هذا الاتجاه ، باعتبارهم من الفئات البارزة التي تمثّل التحدي الصارخ في التصوّر والعمل للخط الإيماني السليم الذي يتمثّل في الإسلام والمسلمين ، (أَذىً كَثِيراً) فقد يتحركون في اتجاه إثارة الأذى الكثير في وجه المؤمنين من خلال مسيرتهم الإيمانية ، والشكوك التي يحرّكونها في الأذهان ، والاتهامات التي يطلقونها في الساحة ، والتحريفات التي يشوهون بها
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
