مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا ، وكان يهجو النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويحرّض عليه كفار قريش في شعره ؛ وكان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط ، منهم المسلمون ، ومنهم المشركون ، ومنهم اليهود ، فأراد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يستصلحهم ، فكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى ، فأمر الله تعالى نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم بالصبر على ذلك ، وفيهم أنزل الله (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) الآية.
وفيه ، في رواية عروة بن الزبير ، أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ركب على حمار على قطيفة فدكية ، وأردف أسامة بن زيد ، وسار يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج قبل وقعة بدر ، حتى مرّ بمجلس فيه عبد الله بن أبي ـ وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ـ فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين ، عبدة الأوثان واليهود ، وفي المجلس عبد الله بن رواحة. فلما غشي المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه ، ثم قال : لا تغبروا علينا ، فسلّم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم وقف ، فنزل ودعاهم إلى الله ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال عبد الله بن أبيّ : أيها المرء ، إنه لا أحسن مما تقول ، إن كان حقا فلم تؤذينا به في مجالسنا؟! ارجع إلى رحلك ، فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة : بلى يا رسول الله ، فاغشنا به في مجالسنا ، فإنا نحب ذلك ، واستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتساورون ، فلم يزل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يخفضهم حتى سكتوا.
ثم ركب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم دابته وسار حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال له : يا سعد ، ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ يريد عبد الله بن أبي ، قال : كذا وكذا ، فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله ، اعف عنه واصفح ، فو الذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي نزل عليك وقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
