مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول ـ للواحدي ـ قال الكلبي : نزلت في كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضعيف ، ووهب بن يهوذا ، وزيد بن تابوه ، وفي فنحاص بن عازوراء ، وحيي بن أخطب ، أتوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقالوا : تزعم أن الله بعثك إلينا رسولا ، وأنزل عليك كتابا ، وإن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن جئتنا به صدقناك. فأنزل الله تعالى هذه الآية (١).
* * *
تشكيك جاحد
كان من بين أساليب اليهود في التشكيك برسالة النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم قولهم : إن الله عهد إليهم في ما أنزله عليهم من الكتب السماوية التي تتحدث عن تاريخ الأنبياء وعلامات صدقهم في نبوّتهم ، أن علامة ذلك هو أن يقدم الرسول قربانا لله ، فتأكله النار السماوية القادمة من السماء ؛ ولم يأت محمد بهذا ، فكيف يمكن أن نؤمن بصدقه في دعوى النبوّة؟! وهكذا حاولوا أن يمارسوا عمليّة الإيحاء بالعلم الغامض الذي يعلمونه عن الدين في ما يجهله البسطاء من ذلك كله في مجتمع الرسالة الأوّل ، من أجل المزيد من التشكيك والتضليل ، فكيف ناقشها القرآن؟ إنه لم يناقشهم في طبيعة الفكرة التي أثاروها من حيث سلامتها وعدم سلامتها ، لأن ذلك لا يحقق أيّة فائدة في هذا المجال ، لأنهم لا ينطلقون فيها ـ أمام البسطاء ـ من منطلق فكري موضوعي ، بل انطلقوا فيها من خلال مزاعم خاصة في ما أوحاه الله إليهم من علوم خاصة بهم ، مما لم يمنحه لغيرهم ، فلا فائدة في الدخول معهم في جدل مفيد ... ولذلك كان الردّ يتجه في اتجاه آخر ؛
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ٧٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
