في قلبه الإخلاص ، فيعلم ذلك من جهة إخبار الله له لا من جهة اطلاعه على المغيبات ، لأن دوره في حركة الرسالة يقتضي ذلك لعلاقته بالمسألة في إبلاغ الرسالة ، وفي تحديد بعض المواقف التي تفرضها المسألة المصيرية في موقعه وموقفه ، مما يتوقف عليه معرفة بعض الأمور وبعض الأسرار بما لا يتيسر له الاطلاع عليه من ناحية ذاتية.
إن علم الغيب يتحرك في شخصية الرسول من خلال الدور الذي أوكله الله إليه ، فيمنحه الله منه بالمقدار الذي تفرضه حاجة الرسالة إليه ، وليس امتيازا ذاتيا له من موقع التشريف في الذات ، لأن اصطفاء الله له وخلافته عنه هو الذروة في التشريف بحسب طبيعته ، بقطع النظر عن الجزئيات المتصلة به. وهذا ما يستفاد من مجموع الآيات المتصلة بذلك ؛ فليست المسألة في موقع الإيجاب الكلي لتكون الذات ذاتا تختزن الغيب في وجدانها الذاتي ، وليست في موقع السلب الكلي ، فهناك الدور الغيبي في مواقع الرسالة وحاجاتها ؛ والله العالم.
* * *
بين الإيمان والتقوى
(فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ) فهذا هو الذي يحقق لكم عنصر الطيبة الروحية والشعورية والعملية ، لتكونوا من الطيبين الذين يتميزون بالإيمان الشامل في مواجهة الخبيثين الذين يبتعدون عن أصالة الإنسان في معنى الإيمان في الشخصية ، فهو الذي يحقق التوازن في الفكر والعقيدة ، فيقدرون الله حق قدره ، كما يضعون الأنبياء في منازلهم التي أنزلهم الله فيها ، فهم ـ أي الأنبياء ـ لا يعلمون إلا ما علمهم الله ، ولا يتحدثون عن الغيب إلّا بما أخبرهم الله ، لأنهم ليسوا من علم الغيب في شيء من ناحية ذاتية ، وهم الأمناء على إبلاغ الرسالة بكل أمانة وصدق وثبات وإخلاص ، (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) فلا بد من أن تجتمع لكم هاتان الصفتان الإيمان والتقوى ، لأن الإيمان وحده ليس
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
