إيمانكم ، وهي واردة على سبيل الاستفهام الإنكاري ؛ فإن محمدا ليس معبودا لترجعوا إلى الكفر بعد غيابه ، بل الله هو المعبود الذي أرسل رسوله برسالته ، فلا بد لكم من البقاء على منهاج هذه الرسالة بعد غياب الرسول.
* * *
مناسبة النزول
أخرج ابن منذر عن عمر قال : تفرقنا عن رسول الله يوم أحد ، فصعدت الجبل ، فسمعت اليهود تقول : قتل محمد ، فقلت : لا أسمع أحدا يقول قتل محمد إلا ضربت عنقه ، فنظرت فإذا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والناس يتراجعون فنزلت هذه الآية : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) الآية.
ونلاحظ أن هذه الرواية لا تنسجم مع مضمون الآية ، لأنها ليست واردة في مقام الزجر عن اعتقاد موت محمد ، بل هي واردة في مقام نهي المسلمين عن الكفر بعد موته ، لأن إسلامهم لم يكن مرتبطا بالنبي بشخصه ، بل كان مرتبطا بالله ورسالته التي أنزلها على رسوله.
وجاء في المجمع : «قال أهل التفسير : سبب نزول هذه الآية أنه لما أرجف بأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد قتل يوم أحد وأشيع ذلك ، قال أناس : لو كان نبيا لما قتل ، وقال آخرون : نقاتل على ما قاتل عليه حتى نلحق به ، وارتد بعضهم وانهزم بعضهم. وكان سبب انهزامهم وتضعضعهم إخلال الرماة لمكانهم من الشعب ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نهاهم عن الإخلال به ، وأمر عبد الله بن جبير ، وهو أخو خوّات بن جبير على الرماة ، وهم خمسون رجلا ، وقال : لا تبرحوا مكانكم ، فإنا لا نزال غالبين ما ثبتّم بمكانكم.
وجاءت قريش على ميمنتهم خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتهم عكرمة بن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
